تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قبضه اليوم وأنت وصيّه ووارث علمه ، وأنت تقوم مقامه ، فكيف نتقدّمك وأنت إمامنا ؟ فصلَّى بهم عليه كما أمره ، ثمّ أراه كيف يدفنه ، فلمّا فرغ من دفنه وذهب جبرئيل ومن معه ليصعدوا من حيث جاؤوا بكى شيث ونادى : يا وحشتاه فقال له جبرئيل : لا وحشة عليك مع اللَّه تعالى يا شيث ، بل نحن نازلون عليك بأمر ربّك وهو يونسك فلا تحزن وأحسن ظنّك بربّك فإنّه بك لطيف وعليك شفيق ، ثمّ صعد جبرئيل ومن معه ، وهبط قابيل من الجبل ، وكان على الجبل هاربا من أبيه آدم عليه السّلام أيّام حياته لا يقدر أن ينظر إليه فلقي شيثا فقال : يا شيث إنّي إنّما قتلت هابيل أخي لأنّ قربانه قد تقبل وقد خفت أن يصير بالمكان الَّذي قد صرت أنت اليوم فيه ، وقد صرت بحيث اكره ، وإن تكلَّمت بشيء ممّا عهد إليك أبي لأقتلنّك كما قتلت هابيل . قال زرارة : ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام بيده إلى فمه فأمسكه يعلمنا أي هكذا أنا ساكت « فلا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » معشر شيعتنا فتمكنوا عدوّكم من رقابكم فتكونوا عبيدا لهم بعد إذ أنتم أربابهم وساداتهم . الخبر « 1 » . وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أرسل آدم ابنه إلى جبرئيل فقال : قل له : يقول لك أبي : أطعمني من زيت الزّيتون الَّتي في موضع كذا وكذا من الجنّة ، فلقاه جبرئيل فقال له إرجع إلى أبيك فقد قبضه اللَّه وأمرنا بإجهازه والصلاة عليه ، قال : فلمّا جهّزوه قال جبرئيل : تقدّم يا هبة اللَّه فصلّ على أبيك فتقدم وكبّر عليه خمسا وسبعين تكبيرة سبعين تفضيلا لآدم وخمسا للسّنة قال : وآدم عليه السّلام لم يزل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 11 ص 262 - 264 .