تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الجنّة فاصعد إلى جبل الحديد فانظر من لقيته من الملائكة فاقرأه منّي السّلام وقل له : إن أبي مريض وهو يستهديكم من ثمار الجنّة ، قال : فمضى حتى صعد إلى الجبل فإذا هو بجبرئيل في قبائل من الملائكة ، فبدأه جبرئيل السّلام ثم قال : إلى أين يا شيث فقال له شيث : ومن أنت يا عبد اللَّه ؟ قال : أنا الرّوح الأمين جبرئيل فقال إنّ أبي مريض وقد أرسلني إليكم وهو يقرئكم السّلام ويستهديكم من ثمار الجنة ، فقال له جبرئيل عليه السّلام : وعلى أبيك السّلام يا شيث ، أما انّه قد قبض ، وانّما نزلت لشأنه فعظَّم اللَّه على مصيبتك فيه أجرك ، وأحسن على العزاء منه صبرك ، وآنس منك عظيم وحشتك ، ارجع فرجع معهم ، ومعهم كلّ ما يصلح به آدم صلوات اللَّه عليه ، قد جاؤوا به من الجنّة فلمّا صاروا إلى آدم كان أوّل ما صنع شيث أن أخذ صحيفة الوصيّة من تحت رأس آدم صلوات اللَّه عليه فشدّها على بطنه ، فقال جبرئيل عليه السّلام : من مثلك يا شيث قد أعطاك اللَّه سرور كرامته وألبسك لباس عافيته فلعمري لقد خصّك اللَّه منه بأمر جليل ، ثمّ إنّ جبرئيل عليه السّلام وشيثا أخذا في غسله ، وأراه جبرئيل كيف يغسله حتّى فرغ ، ثمّ أراه كيف يكفّنه ويحنّطه حتّى فرغ ثمّ أراه كيف يحفر له ، ثمّ إنّ جبرئيل عليه السّلام أخذ بيد شيث فأقامه للصّلاة عليه كما نقوم اليوم نحن ، ثمّ قال كبّر على أبيك سبعين تكبيرة وعلَّمه كيف يصنع ثمّ انّ جبرئيل عليه السّلام أمر الملائكة ان يصطفّوا قياما خلف شيث كما يصطفّ اليوم خلف المصلَّي على الميّت ، فقال شيث : يا جبرئيل ويستقيم هذا لي وأنت بالمكان من اللَّه الَّذي أنت ومعك عظماء الملائكة ؟ فقال جبرئيل : يا شيث ألم تعلم أنّ اللَّه تعالى لمّا خلق أباك آدم أوقفه بين الملائكة وأمرنا بالسجود له فكان إمامنا ليكون ذلك سنة في ذرّيته ، وقد