إليك وأعلمه انّه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح يكون في نبوّته الطَّوفان والغرق ، فمن ركب في فلكه نجى ، ومن تخلَّف عن فلكه غرق ، وأوص وصيّك أن يحفظ بالتّابوت وبما فيه فإذا حضرت وفاته أن يوصي إلى خير ولده ، وألزمهم له وأفضلهم عنده ويسلَّم إليه التّابوت وما فيه ، وليضع كلّ وصيّ وصيّته في التّابوت وليوص بذلك بعضهم إلى بعض فمن أدرك نبوّة نوح فليركب معه ، وليحمل التّابوت وجميع ما فيه في فلكه ، ولا يتخلَّف عنه أحد ، واحذر يا هبة اللَّه وأنتم يا ولدي الملعون قابيل وولده ، فقد رأيتم ما فعل بأخيكم هابيل ، فاحذروه وولده ولا تناكحوهم ولا تخالطوهم ، وكن أنت يا هبة اللَّه وإخوتك وأخواتك في أعلا الجبل واعزله وولده ودع الملعون قابيل وولده في أسفل الجبل .
قال : فلما كان اليوم الَّذي أخبر اللَّه تعالى انّه متوفيه فيه تهيّأ آدم للموت وأذعن به ، قال : وهبط عليه ملك الموت فقال آدم : دعني يا ملك الموت حتّى أتشهّد وأثني على ربّي بما صنع عندي من قبل أن تقبض روحي ، فقال آدم : اشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أني عبد اللَّه وخليفته في ارضه ، ابتداني بإحسانه وخلقني بيده ، لم يخلق خلقا بيده سواي ، ونفخ فيّ من روحه ، ثمّ أجمل صورتي ولم يخلق على خلقي أحدا قبلي ثمّ أسجد لي ملائكته ، وعلَّمني الأسماء كلَّها ، ولم يعلَّمها ملائكته ، ثمّ أسكنني جنّته ، ولم يكن جعلها دار قرار ، ولا منزل استيطان ، وانّما خلقني ليسكنني الأرض للذي أراد من التّقدير والتّدبير ، وقدّر ذلك كلَّه قبل أن يخلقني ، فمضيت في قدرته وقضائه ونافذ أمره ، ثمّ نهاني أن آكل من الشّجرة فعصيته وأكلت منها ، فأقالني عثرتي وصفح لي عن جرمي ، فله الحمد على
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 410
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٤١٠