تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
عزّ وجلّ ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم أخرج من جواري فإنّه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث اللَّه عزّ وجلّ إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسوّدا ، فلمّا رأته الملائكة ضجّت وبكت وانتحبت وقالت : يا ربّ خلقا خلقته ، ونفخت فيه من روحك ، وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حوّلت بياضه سوادا ؟ ! فنادى مناد من السماء صم لربك اليوم ، فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ، ثمّ نودي في يوم الرابع عشر بالصّيام ، فصام فذهب ثلثا السواد ثمّ نودي في يوم خمسة عشر بالصّيام فصام وقد ذهب السواد كلَّه ، فسمّيت أيّام البيض الَّذي ردّ اللَّه عزّ وجل فيه على آدم من بياضه ، ثمّ نادى مناد من السّماء يا آدم هذه الثلاثة الأيّام جعلتها لك ولولدك من صامها في كلّ شهر فإنّما صام الدّهر . وزاد الحميدي في الحديث : فجلس آدم عليه السّلام جلسة القرفصاء « 1 » ، ورأسه بين ركبته كئيبا حزينا ، فبعث اللَّه تبارك وتعالى إليه جبرئيل فقال : يا آدم مالي أراك كئيبا حزينا ؟ فقال : لا أزال كئيبا حزينا حتّى يأتي أمر اللَّه ، قال : فإنّي رسول اللَّه إليك وهو يقرئك السّلام ويقول : يا آدم حيّاك اللَّه وبيّاك ، قال أمّا حيّاك اللَّه فأعرفه ، فما بيّاك ؟ قال : أضحكك ، قال : فسجد آدم فرفع رأسه إلى السّماء وقال : يا ربّ زدني جمالا فأصبح وله لحية سوداء كالحمم ، فضرب بيده إليها فقال يا ربّ ما هذه ؟ فقال : هذه اللَّحية زيّنتك بها أنت وذكور ولدك إلى يوم القيمة « 2 » .
هامش
( 1 ) قال الجوهري : القرفصاء : ضرب من القعود ، يمدّ ويقصّر وهو أن يجلس على ركبته منكبّا ويلصق بطنه فخذيه ويتأبط كفيه . في « المنجد » : ترفصه : جمعه وشدّ يديه تحت رجليه . ( 2 ) بحار الأنوار ج 11 ص 171 - 172 عن العلل ص 133 .