ربّ كلّ شيء ، للإشعار على كون التّلقي والتوسل من وظائف عبوديّة آدم ، وقبوله من شؤون ربوبيّته المطلقة ، مضافا إلى كونه من متمّمات تربيته ومكمّلات وجوده .
الكلمات وإطلاقاتها
و « كلمات » جمع كلمة ، وفيها لغات ، والحقّ أنّها اسم جنس يطلق على القليل والكثير فيقال للكلام والبيت والخطبة والقصيدة كما في قوله تعالى : * ( كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ) * « 1 » ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : أصدق كلمة قالتها العرب كلمة لبيد « 2 » :
الا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل « 3 »
وقولهم : قال قسّ في كلمته ، يعنون في خطبته ، وقال امرؤا القيس في كلمته ، يعنون في قصيدته .
ثمّ انّ هذه الإطلاقات كلَّها إنّما هي باعتبار الكلمة التّدوينيّة ، وامّا الكلمة التكوينيّة فالمراد بها الوجودات الجامعة المشتملة على الحروف الكونيّة ولذا يطلق على الأنبياء والحجج عليهم السّلام وكذا أطلقت على عيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام في قوله تعالى : * ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّه وكَلِمَتُه أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ) * « 4 » وأطلقت الكلمات أو الموصوفة بالتّامات على النّبي والأئمّة عليهم السّلام كما في هذه الآية
هامش
( 1 ) المؤمنون : 100 .
( 2 ) لبيد بن ربيعة العامري كان من أشراف شعراء المخضرمين والفرسان المعمّرين عمّر ( 140 ) سنة أو أزيد وأدرك الإسلام وأسلم مات في أواخر خلافة معاوية .
( 3 ) سفينة البحار : ج 2 ص 503 .
( 4 ) النساء : 171 .