وبالأخذ والقبول والعمل بناء على ما هو الأظهر من شمول الكلمات للكونيّة الحقيقيّة واللَّفظيّة ، وهو مأخوذ من قولهم : تلقّيت منه أي أخذت وقبلت ، ويقال :
تلقّيت الرجل وتلقّاني أي استقبلته واستقبلني ، ومنه تلقّي الركبان ، وهو في الأصل التّعرض للقاء ، أطلق على القبول والاستقبال ، لأنّه من التعرّض ، وربما يحتمل أن يكون أصله التلقّن كالتظنّي في التظنن وهو ضعيف .
القراءة
وأكثر القرّاء على رفع آدم ونصب كلمات ، وعن ابن كثير العكس ، واستدلّ له بأنّه في المعنى كالقراءة الأخرى ، فانّ الأفعال المتعدّية على ثلاثة أضرب : ما يجوز أن يكون الفاعل له مفعولا به والعكس ، نحو : ضرب زيد عمروا وما لا يجوز ذلك فيه نحو : أكلت الخبز ، وما يكون إسناده إلى الفاعل في معنى اسناده إلى المفعول به ، نحو : نلت وأصبت وتلقيت تقول : نالني خير ، ونلت خيرا ، وأصابني شيء ، وأصبت شيئا ، وتلقّاني زيد وتلقّيته ، ومثله في جواز الوجهين بل وقراءة قوله تعالى : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * « 1 » على ما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وهو كما ترى توجيه للمعنى لا تصحيح للقراءة ، بل هو من وجه آخر على ما مرّ على أنّ المعنى على الأوّل ما سمعت ، وعلى الثّاني انّ الكلمات تداركته بالنّجاة وستسمع في الأخبار المرويّة عن « الخصال » و « المعاني » و « الفضائل » وغيرها ما يدلّ على الأوّل .
و « من » للابتداء ، وإضافة الكلمات إلى اسم الرّب مضافا إلى ضميره ، مع انّه
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .