تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الأعلام فعلمت الأعلام على ضوئها فجعله اللَّه عزّ وجلّ حرما « 1 » . ويمكن أيضا أن يكون أوّل هبوطه بمكة ثمّ بالهند أو بالعكس كقوله : * ( اهْبِطُوا مِصْراً ) * « 2 » ، لكن ما ذكرناه أظهر ، ويؤيّده ما ذكره الرازي من انّه روى في الأخبار أنّ آدم عليه السّلام أهبط بالهند ، وحوّاء بجدّة وإبليس بموضع من البصرة على أميال ، والحية بإصفهان « 3 » . حيث إنّ ظاهر اقتصاره عليه انّ اخبارهم تدلّ على هبوطه بالهند ، وهذا ممّا يؤيّد الحمل على التقيّة ، ولا ينافيه ما ورد من أنّ رائحة ما كان معهما من الورقة أو المشط عبقت بالهند ، إذ قد يكون ذلك بواسطة عصف الَّرياح . ولعلَّه يومئ إليه ما ورد في « الكافي » عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم عليه السّلام طفق يخصف من ورق الجنّة ، وطار عنه لباسه الَّذي كان عليه من حلل الجنّة ، فالتقط ورقة فستر بها عورته ، فلما هبط عبقت رائحة تلك الورقة بالهند بالنبت فصار في الأرض من سبب تلك الورقة الَّتي عبقت بها رائحة الجنّة ، فمن هناك الطيب بالهند لأنّ الورقة هبّت عليها ريح الجنوب فأدّت رائحتها إلى المغرب ، لأنّها احتملت رائحة الورقة في الجو ، فلمّا ركدت الرّيح بالهند علق . وفي بعض النسخ : عبق بأشجارهم ونبتهم ، فكان أوّل بهيمة ارتعت من تلك
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 422 ح 4 والعيون ج 1 ص 85 . ( 2 ) البقرة : 61 . ( 3 ) تفسير الرازي : ج 3 ص 37 .