الماء ، فإذا قطرت دموع آدم في الصدفة اغتمس في الماء فيقولون : انّ الدّر من دموع آدم ، ونبت الزعفران من دموع آدم ، ونبت اللبان من دموع داود عليه السّلام .
فلما اشتدّ جوعه رفع رأسه إلى السّماء ، فقال يا سماء أطعميني فأنا آدم صفيّ اللَّه ، فأوحى اللَّه تعالى إلى السماء : أن أجيبي عبدي ، فقالت : يا آدم لسنا نطعم اليوم من عصى اللَّه تبارك وتعالى ، فبكى آدم أربعين صباحا ، فلمّا اشتدّ جوعه رفع رأسه إلى السّماء فقال أسألك يا ربّ بحقّ النّبي الأميّ الَّذي تريد أن تخرجه من صلبي إلَّا تبت عليّ وأطعمتني ، فأوحى اللَّه إليه : يا آدم ومن أين عرفت النّبي الأميّ ولم أخلقه بعد ؟
فقال آدم : إنّي رأيت على الفردوس مكتوب : لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، فعلمت أنّ ذلك من صلبي ، فبحقّ ذلك النّبي إلَّا أطعمتني ، فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى جبرئيل : اهبط إلى عبدي ، فهبط عليه جبرئيل ، ومعه تسع حبّات من حنطة ، فوضعها على يدي آدم .
قال : فكان وزن الحبة منها ألفا وثمان مائة درهم .
قال آدم : يا جبرئيل ما هذا ؟ فقال جبرئيل : يا آدم هذا أخرجك من الجنّة .
قال : فما أصنع به ؟ قال ابذره في الأرض ، ففعل ، فأنبته اللَّه من ساعته ، فحدثت سنّة في ولده البذر في الأرض .
ثمّ أمره بحصاده ، فجعل يأخذ القبضة بعد القبضة .
ثمّ أمره بجمعه وفركه بيده ، فلذلك ولده يفركون بأيديهم .
ثمّ أمره بتذريته في الرّيح ، فلذلك صارت الحنطة تذرّي في الرّيح .
تفسير الصراط المستقيم — صفحة 323
مساهمون: السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
ص٣٢٣