تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وروى الصدوق طاب ثراه : انّه جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا يا محمّد لأيّ علَّة توضئ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف الجوارح في الجسد فقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم عليه السّلام ودنى آدم من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ، ثمّ قام ومشى إليها ، وهي أوّل قدم مشت إلى الخطيئة ، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل ، فطار الحلي والحلل عن جسده ، فوضع آدم يده على أمّ رأسه ، وبكى فلمّا تاب اللَّه عزّ وجلّ عليه فرض عليه وعلى ذرّيته تطهير هذه الجوارح الأربع ، فأمر اللَّه عزّ وجلّ بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما ، وأمره بمسح الَّرأس لما وضع يده على أمّ رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة « 1 » آه . أقول : وفي تفسير العياشي عن الصّادق عليه السّلام : إنّ آدم لمّا أكل من الشجرة ذكر ما نهاه اللَّه عنها فندم فذهب ليتنحى من الشجرة فأخذت الشجرة برأسه فجرته إليها وقالت له أفلا كان فرارك من قبل أن تأكل منّي « 2 » . وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السّلام قال لما اخرج آدم نزل جبرئيل عليه ، فقال : يا آدم أليس اللَّه خلقك بيده ، ونفح فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وزوّجك حواء أمته ، وأسكنك الجنّة وأباحها لك ، ونهاك مشافهة أن لا تأكل من هذه الشجرة ، فأكلت منها ، وعصيت اللَّه ؟ فقال آدم عليه السّلام : يا جبرئيل إنّ إبليس حلف لي باللَّه أنّه لي ناصح فما ظننت أنّ أحدا من خلق اللَّه يحلف باللَّه كاذبا « 3 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 280 ح 1 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 10 ح 11 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ص 44 .