وسأعيدك إلى الدّار الَّتي أخرجتك منها « 1 » .
وما في القصص من انّ آدم لما كثر ولده وولد ولده كانوا يتحدّثون عنده وهو ساكت فقالوا يا أبة ما لك لا تتكلَّم فقال يا بنيّ إنّ اللَّه جلّ جلاله لما أخرجني من جواره عهد إليّ وقال أقلّ كلامك ترجع إلى جواري « 2 » .
بل وهو الظَّاهر أيضا ممّا رواه العياشي عن الصادق عليه السّلام عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ موسى سأل ربّه أن يجمع بينه وبين أبيه آدم حيث عرج إلى السّماء في أمر الصّلاة ، ففعل فقال له موسى : يا آدم أنت الَّذي خلقك اللَّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، واسجد لك ملائكته ، وأباح لك جنّته ، وأسكنك جواره ، وكلَّمك قبلا ، ثم نهاك عن شجرة واحدة فلم تصبر عنها ، حتّى أهبطت إلى الأرض بسببها ، فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتّى أغراك إبليس فأطعته ، فأنت الَّذي أخرجتنا من الجنّة بمعصيتك .
فقال له آدم : ارفق بأبيك أي بنيّ فيما لقي من أمر هذه الشّجرة ، يا بنيّ انّ عدوّي أتاني من وجه المكر والخديعة فحلف باللَّه أنّه في مشورته عليّ لمن النّاصحين ، وذلك انّه قال لي منتصحا : إنّي لشأنك يا آدم لمغموم ، قلت : وكيف ؟
قال : قد كنت آنست بك وبقربك منّي وأنت تخرج ممّا أنت فيه إلى ما ستكرهه ، فقلت له : وما الحيلة ؟ فقال : إنّ الحيلة هو ذا هو معك ، أفلا أدلَّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ؟ فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنّة أبدا من الخالدين ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 11 ص 176 عن معاني الأخبار .
( 2 ) البحار : ج 11 ص 180 عن القصص .