وفي « العلل » عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله انّ آدم لمّا عصى ربّه عزّ وجلّ ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فانّه لا يجاورني أحد عصاني فبكى وبكت الملائكة فبعث اللَّه عزّ وجلّ إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودّا « 1 » آه .
وفي « المعاني » و « العيون » و « القصص » عن الرّضا عليه السّلام في الخبر الآتي في شجر الجنّة انّها تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ، وليست كشجر الدنيا ، وانّ آدم لمّا أكرمه اللَّه تعالى بإسجاد ملائكة له وبإدخاله الجنة . . . إلى أن قال :
فأخرجهما اللَّه تعالى عن جنّته وأهبطهما عن جواره إلى الأرض « 2 » .
وفي النّهج عن بعض خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ اسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته ، وآمن فيها محلَّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه والعزيمة بوهنه واستبدل بالجذل ، وجلا ، وبالاغترار ندما ، ثمّ بسط اللَّه سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته ، فأهبطه إلى دار البليّة وتناسل الذّرية ، الخطبة « 3 » .
فانّ الظاهر من دار المقام انّها دار الخلد ، سيّما مع ما سبقه من الأوصاف وما لحقه من قوله : ووعده المردّ إلى جنّته .
ومثله ما في « المعاني » عن الصادق عليه السّلام في خبر قال : ولقد قام آدم على باب الكعبة ثيابه جلود الإبل والبقر فقال : اللَّهم أقلني عثرتي واغفر لي ذنبي واعدني إلى الدّار الَّتي أخرجتني منها فقال اللَّه عزّ وجلّ : قد أقلتك عثرتك ، وغفرت لك ذنبك ،
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ص 133 وعنه البحار ج 11 ص 171 .
( 2 ) معاني الأخبار : ص 42 والعيون ص 170 وعنهما البحار ج 11 ص 165 .
( 3 ) نهج البلاغة الخطبة الأولى .