يقال له سرانديب سقط فيه آدم من السماء « 1 » .
ومنهم من حمله على مجرّد الانتقال من أرض إلى أرض سيّما مع انحطاط الرتبة كما في قوله : * ( اهْبِطُوا مِصْراً ) * « 2 » .
على أنّ ذكر الهبوط لا يدلّ على كون النّزول من السماء قال اللَّه تعالى : * ( قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وبَرَكاتٍ ) * « 3 » وانّما كان في السفينة حين استقرّت على الجودي وقال : * ( إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ) * « 4 » ، قالوا ولا مانع بل هو الواقع انّ الجنّة الَّتي أسكنها آدم كانت مرتفعة على سائر بقاع الأرض ذات أشجار وثمار وظلال ونعيم ونضرة وسرور كما قال اللَّه سبحانه : * ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى ) * « 5 » أي لا يذل باطنك بالجوع ولا ظاهرك بالعرى * ( وأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها ولا تَضْحى ) * « 6 » أي لا يمس باطنك حرّ الظمأ ولا ظاهرك حرّ الشمس ، هذا مع أنّ آدم خلق من الأرض ، ولم ينقل انّه رفع إلى السّماء ، بل خلق ليكون في الأرض ، وبهذا أعلم اللَّه سبحانه الملائكة حيث قال : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * « 7 » .
والَّذي يستفاد من اخبار أهل البيت عليهم السّلام انّها لم تكن جنّة الخلد ولا من جنان الآخرة ولا كانت في السّماء بل كانت من جنان الدّنيا .
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 ص 244 .
( 2 ) البقرة : 61 .
( 3 ) هود : 48 .
( 4 ) البقرة : 74 .
( 5 ) طه : 118 .
( 6 ) طه : 119 .
( 7 ) البقرة : 30 .