تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وعَشِيًّا ) * « 1 » ، انّ البكرة والعشيّ لا تكونان في الآخرة في جنان الخلد ، وإنّما يكون الغدوّ والعشيّ في جنان الدّنيا الَّتي تنقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر . وفي « الكافي » في الصحيح عن ضريس الكناسي قال سألت أبا جعفر عليه السّلام : انّ النّاس يذكرون انّ فراتنا يخرج من الجنّة ، فكيف هو وهو يقبل من المغرب ، وتصبّ فيه العيون والأودية ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ للَّه جنّة خلقها في المغرب ، وماء فراتكم هذه يخرج منها ، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كلّ مساء ، فتسقط على ثمارها وتأكل منها ، وتتنعّم فيها وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة ، فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض . . . ثمّ ذكر انّ للَّه تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار ، إلى أن قال في المسلمين الَّذين ليسوا من أهل المعرفة ولا من أهل العناد : إنّه من كان منهم له عمل صالح ولم تظهر منه عداوة فانّه يخدّ له خدّا إلى الجنّة الَّتي خلقها اللَّه في المغرب ، فيدخل عليه منها الروح في حفرته إلى يوم القيمة . « 2 » الخبر . والاخبار في هذا المعنى كثيرة جدّا وبالتأمّل فيها يمكن التوفيق بين الأخبار المتقدّمة لكونها حينئذ من جنان الدنيا تطلع فيها الشّمس والقمر ، وامّا اطلاق الهبوط أو الهبوط من السماوات أو عن جواره سبحانه أو غير ذلك مما ذكر في الأخبار المتقدّمة وغيرها ، فلانّ هذه الجنان وإن كانت في المغرب إلَّا أنّ أسفلها
هامش
( 1 ) مريم : 62 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 68 وعنه البحار ج 6 ص 290 .