الطير ولد الحوت .
قال رحمه اللَّه : وغلطوا أيضا في أنّه لا نظير له في أسماء العرب لأنّهم يقولون : إزميل للشفرة ، وإعزيض للطَّلع ، وإحريض لصبغ احمر ، ويقال هو العصفر ، وسيف إصليت ما من كثير الماء ، وثوب إضريح مشبع الصبغ ، وقالوا : هو من الصفرة خاصّة ، ومثل هذا كثير « 1 » .
وفي المصباح : انّه لو كان عربيّا لانصرف كما تنصرف نظائره نحو : إجفيل وإخريط .
أقول : ولو تمّ ما ذكروه لتعيّن حمل الأخبار على الاشتقاق المعنوي ، والخطب سهل بعد القطع بعدم انصرافه ، واستفادة الإبلاس من لفظه .
ثمّ إنّ الاستثناء منقطع لما ستعرف من عدم كونه من الملائكة ، أو متّصل باعتبار كونه جنيّا واحدا في ألوف من الملائكة مغمورا بهم معدودا في عدادهم ، حتّى ظنّ بعض الملائكة انّه منهم فغلَّبوا عليه في الخطاب حين خوطبوا وفي حكاية القصّة لنا أو في الثاني خاصّة ، وامّا الخطاب التكليفي فلعلَّه قد وقع على نحو آخر من دون لفظ وأصوات ولا عبارات وكلمات وانّما ألهمهم ذلك بإلهامات غيبيّة وطرق قطعيّة .
ثمّ انّ ظاهر الآية بل الآيات والاخبار المشتملة لذكر القصّة كون المتمرّد العاصي هو إبليس خاصّة لكن في النهج في خطبة يذكر فيها خلقة آدم عليه السّلام إلى أن قال : فسجدوا إلَّا إبليس وقبيله اعترتهم الحميّة ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعزّزوا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ص 81 .