تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله * ( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) * « 1 » أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين كنّا في سرادق العرش نسبّح اللَّه وتسبّح الملائكة بتسبيحنا قبل أن خلق اللَّه آدم بألفي عام ، فلمّا خلق اللَّه عزّ وجلّ آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يأمرنا بالسجود ، فسجدت الملائكة كلَّهم إلَّا إبليس فانّه أبى أن يسجد ، فقال اللَّه تبارك وتعالى : * ( أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) * أي من هؤلاء الخمس المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش « 2 » . فان فيه زيادة تأكيد في إرادة جميع الإفراد وفي خبر المعراج المرويّ في التفسير والاحتجاج : انّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال لجبرئيل : تقدّم يا جبرئيل فقال له : إنّا لا نتقدّم على الآدميّين منذ أمرنا بالسجود لآدم عليه السّلام « 3 » . إلى غير ذلك من ظواهر الأخبار الكثيرة الَّتي هي الحجّة ، ومع ذلك كلَّه فلا ينبغي الإصغاء إلى ما ينسب إلى الحكماء من حمل الملائكة في الآية على القوى الجسمانيّة البشريّة المطيعة للنفس الناطقة نظرا إلى أنّه يستحيل أن تكون الأرواح السماوية منقادة للنفوس الناطقة ، إذ هو كما ترى مبنيّ على ما استحسنوه بالأوهام الضعيفة والخيالات الواهية . ثمّ انّ المشهور كسر التّاء في قوله * ( لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ) * ، وعن أبي جعفر « 4 »
هامش
( 1 ) ص : 75 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 142 ح 9 عن فضائل الشيعة . ( 3 ) علل الشرائع : ص 14 وعنه البحار ج 26 ص 338 ح 3 . ( 4 ) المراد به أبو جعفر القاري يزيد بن القعقاع أحد القراء العشرة كان من التابعين وإمام أهل المدينة في القراءة توفي سنة ( 132 ) ه .