وعن ابن عباس كان اسم إبليس حين كان مع الملائكة عزازيل ثمّ صار إبليس « 1 » ، ويقال : إنّ اسمه كان نابل فلمّا سخط اللَّه عليه سمّي شيطانا ، وعن بعضهم انّه كان كنية إبليس أبا كدوس .
ثمّ انّه قد ظهر ممّا مرّ أنّ إبليس عربي مشتق من الإبلاس ، قال في الصحاح :
أبلس من رحمة اللَّه أي يئس ، ومنه سمّي إبليس ، وكان اسمه عزازيل ، والإبلاس أيضا الانكسار والحزن يقال : أبلس فلان إذا سكت غمّا .
قال الراجز « 2 » :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا
وجعله الفيروزآبادي والراغب وغيرهما أحد الوجهين ، والوجه الآخر الَّذي قد يقال بتعيّنه كونه أعجميّا سبيله سبيل إنجيل في كونه معرّبا غير مشتق ، واستدلَّوا بأنّه لا ينصرف في المعرفة للتعريف والعجمة .
وأجيب بأنّه إنّما لم يصرف استثقالا له من حيث انّه اسم لا نظير له في أسماء العرب فشبّهته العرب بأسماء العجم الَّتي لا تنصرف كإسحاق وأيّوب وإدريس ، ونحوها ممّا لا تنصرف مع اشتقاقها من أسحقه اللَّه إسحاقا وآب ويؤوب ، ومن الدّرس .
قال شيخنا الطبرسي وغلطوا في جميع ذلك لأنّ هذه الألفاظ معربة وافقت الألفاظ العربيّة ، وكان أبو بكر السراج « 3 » يمثّل ذلك على وجه التبعيد بمن زعم أنّ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ص 83 .
( 2 ) هو العجّاج عبد اللَّه بن رؤبة الشاعر المتوفي سنة ( 90 ) .
( 3 ) هو محمد بن جعفر بن أحمد بن الحسين أبو بكر السراج المتوفى سنة ( 500 ) .