رحمتي يوم فصل قضائي ، وفاطم أوليائي عمّا يعتريهم ويشينهم ، فشققت لها اسما من اسمي ، وهذا الحسن وهذا الحسين ، وأنا المحسن المجمل شققت لهما اسما من اسمي ، هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريّتي ، بهم آخذ ، وبهم أعطي ، وبهم أعاقب وبهم أثيب فتوسّل إليّ بهم يا آدم ، وإذا دهتك داهية فاجعلهم إليّ شفعائك ، فإنّي آليت على نفسي قسما حتما « 1 » لا أخيّب بهم آملا ولا أردّ بهم سائلا ، فلذلك حين زلَّت منه الخطيئة ودعا اللَّه عزّ وجلّ بهم فتاب عليه وغفر له « 2 » .
وقد ظهر من جميع ما مرّ ان سجود آدم كان تكريما له وتعظيما للأنوار المستودعة في صلبه ، وعبوديّة له سبحانه حيث كان ذلك امتثالا لأمره ، ولو لم يكن هناك أمر لم يكن لأحد من الملائكة ولا غيرهم احياء وأمواتا إلَّا بصدور الأمر الخاص بالنسبة إليه .
ويدلّ عليه مضافا إلى ما مرّ ما رواه الصفار في البصائر بالإسناد عن الصّادق عليه السّلام قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوما قاعدا في أصحابه إذ مرّ به بعير فجاء حتّى ضرب بجرانه « 3 » الأرض ورغا « 4 » فقال رجل : يا رسول اللَّه أسجد لك هذا البعير فنحن أحقّ أن نفعل ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا بل اسجدوا اللَّه ثمّ قال : لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها « 5 » .
هامش
( 1 ) في البحار : حقا .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 149 - 151 عن تفسير الإمام عليه السّلام .
( 3 ) الجران بكسر الجيم وتخفيف الرّاء : مقدّم عنق البعير أو الفرس .
( 4 ) رغا : أي صوّت .
( 5 ) البحار : ج 27 ص 265 عن البصائر ص 102 .