تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وخشونته وثقله وخفته ، ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما ؟ ! وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال ، وهو عزّ وجلّ كان لم يزل ، وإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال . إلى أن قال : ثمّ اقبل صلَّى اللَّه عليه وآله على الفريق الثّاني فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد اللَّه فسجدتم لها وصلَّيتم فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها فما الَّذي أبقيتم لربّ العالمين ؟ ! أما علمتم أنّ من حقّ من يجب تعظيمه وعبادته أن لا يساوي به عبده ؟ أرأيتم ملكا عظيما إذا سوّيتموه بعبده في التعظيم والخشوع والخضوع أفيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا : نعم . قال : أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظَّمون اللَّه بتعظيم صور عباده المطيعين تزرون على ربّ العالمين ؟ ! قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمرنا . ثمّ قال رسول اللَّه للفريق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلا وشبّهتمونا بأنفسكم ولا سواء ، ذلك أنّا عباد اللَّه مخلوقون مربوبون نأتمر له فيما أمرنا ، وننزجر فيما زجرنا ، ونعبده من حيث يريد منا ، فإذا أمرنا بوجه من الوجوه أطعناه ، ولم نتعدّ إلى غيره ممّا لم يأمرنا ولم يأذن لنا ، لأنّا لا ندري لعلَّه أراد منا الأوّل فهو يكره الثاني ، وقد نهانا أن نتقدّم بين يديه فلمّا أمرنا بالتّوجه إلى الكعبة أطعناه ثمّ أمرنا بعبادته بالتّوجه نحوها في سائر البلدان الَّتي نكون بها فأطعناه ، فلم نخرج في شيء من ذلك من اتّباع أمره ، واللَّه عزّ وجلّ حيث أمر بالسجود لآدم لم يأمر بالسجود لصورته الَّتي