تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
آدم عليه السّلام أسجد اللَّه له ملائكته فهل فعل بمحمّد شيئا من هذا ؟ فقال عليّ عليه السّلام : لقد كان ذلك ، ولكن اسجد اللَّه لآدم ملائكته ، وسجودهم لم يكن سجود طاعة وأنّهم عبدوا آدم من دون اللَّه ، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ورحمة من اللَّه له ، ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا انّ اللَّه جلّ وعلا صلَّى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها « 1 » ، الخبر . وفي تفسير الإمام عليه السّلام قال : ولمّا امتحن الحسين عليه السّلام ومن معه بالعسكر الَّذي قتلوه وحملوا رأسه ، قال لعسكره : أنتم في حلّ من بيعتي فالحقوا بعشائركم ومواليكم ، وقال لأهل بيته : قد جعلتكم في حلّ من مفارقتي فإنكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم ، وما المقصود غيري فدعوني والقوم فانّ اللَّه عزّ وجلّ يعينني ولا يخلَّيني من حسن نظره كعاداته في أسلافنا الطيّبين ، فأمّا عسكره ففارقوه ، وامّا أهله الأدنون من أقربائه فأبوا وقالوا : لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنّا أقرب ما نكون إلى اللَّه إذا كنّا معك ، فقال لهم : فإن كنتم قد وطَّنتم أنفسكم على ما وطَّنت نفسي عليه ، فاعلموا أنّ اللَّه إنّما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره ، وانّ اللَّه وإن كان خصّني مع من مضى من أهلي الَّذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما يسهل عليّ معها احتمال المكروهات ، فانّ لكم شطر ذلك من كرامات اللَّه تعالى ، واعلموا أنّ الدنيا حلوها ومرّها حلم ، والانتباه في الآخرة ، والفائز من فاز فيها ، والشقي من شقي فيها ، أولا أحدّثكم بأوّل أمرنا وأمركم معاشر أوليائنا ومحبّينا والمتعصّبين لنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ص 111 .