تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وبالجملة معلوم بالعقل والنقل كتابا وسنّة واجماعا عدم مساواة العالم وغيره ، وانّ العالم يقدّم في كلّ شيء ، ويدلّ عليه تفضيل آدم على الملائكة بعلم أسماء الأشياء ، وترجيح ملكيّة طالوت على غيره ممّن له شرف وفخر بأنّه من أولاد النّبي وأولاد الملوك ، مع أنّه كان دبّاغا فانّ اللَّه تعالى أخبر * ( بأنّه الأحقّ لأنّه زاده بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ ) * « 1 » أي القوّة والشّجاعة ثمّ ساق الكلام في الوجوه الدّالة على أفضليّة مولانا أمير المؤمنين وأنهاها إلى عشرين ثمّ ساق الكلام في الجواب عنها بزعمه وزعم أصحابه إلى أن قال : وأمّا الحجّة الثالثة وهي أنّ عليّا عليه السّلام كان أعلم ، قلنا لم لا يجوز أن حصلت هذه الكثرة بعد أبي بكر وذلك لأنّه عاش بعده زمانا طويلا فلعلَّه حصّلها في هذه المدّة فلم قلتم انّه في زمان حياة أبي بكر كان أعلم منه هذا كلامه . وهذا الجواب كما ترى بمكان من الضّعف والقصور ، وذلك لأنّه مقتضى ما ذكره من الأدلَّة فضلا عمّا لم يذكره أنّه عليه السّلام كان أعلم الصحابة بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل وفي زمان حياته أيضا ، كما يدلّ عليه ما ذكره من الدّليل الاجمالي بل وكثير من أدلَّته التفصليّة كنزول قوله : * ( وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) * « 2 » في حقّه ، والنّبوي : أقضاكم عليّ « 3 » ، والآخر : أنا مدينة العلم وعليّ بابها « 4 » ، وما رواه عنه عليه السّلام من قوله : علَّمني رسول اللَّه ألف باب « 5 » ، آه وغير ذلك ممّا ينادي بأفضليّته على كلّ الأمّة ولو في
هامش
( 1 ) البقرة : 247 . ( 2 ) الحاقة : 12 . ( 3 ) الاستيعاب : ج 3 ص 38 . ( 4 ) الجامع الصغير للسيوطي : ج 1 ص 374 . ( 5 ) البحار : ج 40 باب 93 .