قادرا عليه .
الثالث : لعلّ المراد أن يستخرج من التوراة والإنجيل نصوصا دالَّة على نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وكان ذلك قويّا في التمسّك بها .
الرابع : من تفحّص عن أحوال العلوم علم أنّ أعظمها علم الأصول وقد جاء في خطب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام من أسرار التوحيد والعدل والنبوّة والقضاء والقدر وأحوال المعاد ما لم يأت في كلام سائر الصّحابة .
وأيضا فجميع فرق المتكلَّمين ينتهي أخر نسبتهم في هذا العلم إليه عليه السّلام ، أمّا المعتزلة فانّهم ينسبون أنفسهم إليه ، وأمّا الأشعريّة فكلَّهم ينسبون إلى الأشعري « 1 » ، وهو كان تلميذا لأبي علي الجبّائي « 2 » المعتزلي ، وهو منتسب إلى عليّ عليه السّلام ، وأمّا الشّيعة فانتسابهم إليه ظاهر .
وأمّا الخوارج فهم مع غاية بعدهم عنه كلَّهم ينتسبون إلى أكابرهم ، وأولئك الأكابر كانوا كلَّهم تلامذة عليّ عليه السّلام .
فثبت أنّ جمهور المتكلَّمين من فرق الإسلام كلَّهم تلامذة عليّ عليه السّلام ، وأفضل فرق الأمّة الأصوليون ، وكان هذا منصبا عظيما في الفضل .
ومنها علم التفسير وابن عباس رئيس المفسّرين وهو كان تلميذ عليّ عليه السّلام .
ومنها علم الفقه وكان فيه في الدّرجة العالية ، ولهذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : أقضاكم عليّ « 3 » .
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتوفى « 324 » ه .
( 2 ) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي المتوفى « 303 » ه .
( 3 ) الاستيعاب هامش الإصابة ج 3 ص 38 وشرح النهج ج 2 ص 235 .