الظَّالِمِينَ » ) * على ما يأتي ، ومن القواطع العقليّة الَّتي ستسمع الكلام في بعضها إنشاء اللَّه .
خامسها : ما ذكره الصّدوق بعد الإشارة إلى بعض ما مرّ من أنّ في قوله عزّ وجلّ : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * « 2 » حجّة قوية على غيبة الإمام عليه السّلام ، وذلك أنّه عزّ وجلّ لما قال : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * أوجب بهذا اللفظ معنى ، وهو أن يعتقدوا طاعته ، فاعتقد عدو اللَّه إبليس بهذه الكلمة نفاقا وأضمره حتّى صار به منافقا ، وذلك انّه أضمر أن يخالفه متى أستعبد بالطاعة له ، فكان نفاقه أنكر النّفاق ، لأنّه نفاق بظهر الغيب ، ولهذا صار أخزى المنافقين كلَّهم ، ولمّا عرّف اللَّه عزّ وجلّ لملائكته ذلك أضمروا الطاعة له ، واشتاقوا إليه ، وأضمروا نقيض ما أضمره الشيطان ، فصار لهم من الرتبة عشرة أضعاف ما استحقّ عدوّ اللَّه من الخزي والخسارة ، والطاعة والموالاة بظهر الغيب أبلغ في الثواب والمدح لأنّه أبعد من الشبهة والمغالطة .
ولذا روي عن الصادق عليه السّلام : من دعا لأخيه بظهر الغيب وكلّ اللَّه به ملكا يقول :
ولك مثلاه « 3 » .
وإنّ اللَّه تبارك وتعالى أكّد دينه بالإيمان بالغيب ، فقال : * ( هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * « 4 » الآية ، فالإيمان بالغيب أعظم مثوبة لصاحبه ، لأنّه خلو من كلّ
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) البقرة : 30 .
( 3 ) الاختصاص : ص 84 .
( 4 ) البقرة : 2 .