تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
زمان النّبي . ثمّ على فرض تسليم تحصيل تلك العلوم بعد أبي بكر فلا شكّ انّه عليه السّلام كان في زمن عمر وعثمان أفضل منهما كما يومئ إليه ما حكاه من وقائع عمر وخطائه وإقراره على نفسه بالجهل وقوله : لولا عليّ لهلك عمر « 1 » في مواقع كثيرة فكيف يقدّمان عليه باعتقاده ، ولعمري إنّ صدور مثل هذا الجواب بعد ما مرّ عنه من بيان الأعلميّة من أطرف الغرائب ، ولولا أنّه كان معلوما منه بقاؤه على عماه وانحرافه عن الحقّ وإيمانه بالجبت والطاغوت لكان يقوي الظَّن بأنّ مثل هذا الكلام لا يصدر إلَّا عن محقّ تلبّس بلباس أهل الباطل خوفا وتقيّة ، ثمّ قرّر الحقّ على وجهه من غير أن يأتي عنه بجواب مشبع تشييدا للحن وأهله وتزييفا للباطل وحزبه ، ولكنّهم * ( جَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا ) * « 2 » وهو أنّه سبحانه قد أجرى الحقّ على ألسنتهم وأقلامهم حجّة عليهم وردعا لغيرهم من متابعتهم بعد أن هداهم اللَّه سبحانه فاستحبّوا العمى على الهدى ، فجرت على منهاجهم اتباعهم أولئك الَّذين لعنهم اللَّه فأضلَّهم وأعمى أبصارهم . رابعها : انّه لا بدّ من عصمة الخليفة وطهارته عن لوث المعاصي وبراءته عن اقتراف الذّنوب لما قيل : من أنّه يستدلّ بالخليفة على المستخلف كما جرت به العادة في العامّة والخاصة لقضاء العرف بأنّه متى استخلف ملك خليفة فإن كان
هامش
( 1 ) مطالب السؤل : ص 13 ط طهران . ( 2 ) النمل : 14 .