تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الصراط المستقيم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يَصِفُونَ ) * « 1 » ، ثمّ نفوا العلم بجنسه المستوعب بجميع أفراده عنهم ونسبوه إليه ، ثمّ أظهروا شكر نعمته بما منحهم به منه ، ولذا أضافوا * ( إِلَّا ما عَلَّمْتَنا ) * إلى قولهم : * ( لا عِلْمَ لَنا ) * مع الاكتفاء به في الجواب ، فانّهم أرادوا أن يضيفوا إلى ذلك التعظيم له والاعتراف بأنعامه عليهم بالتّعليم وإن جميع ما يعلمونه إنّما يعلمونه من جهته ، وانّ هذا ليس من جملة ذلك ، ثمّ حقّقوا الاعتراف بعلمه وحكمته وأكّدوه بقولهم : * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ ) * بكلّ شيء علما ذاتيّا لم يعرض ولا يزول * ( الْحَكِيمُ ) * المصيب في كلّ فعل من أفعاله ، المحكم لمبدعاته على أتمّ الوجوه وأتقنها . ومن هنا يظهر أنّ مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم ، فلا تكرار ، وإنّ في الفعيل من المبالغة ما ليس في الفاعل ، وإنّ تقديم الأوّل علي الثّاني طبيعيّ . و ( سبحان ) مصدر كغفران ، أو اسم للتّسبيح يقوم مقامه ، ولا يكاد يستعمل إلَّا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ اللَّه ، وهو هنا مضاف إلى المفعول ، دون الفاعل ، ويضاف إلى الضّمائر الثلاثة وإلى الظَّاهر ، ويستعمل مقطوعا للتّعجّب ، تقول العرب : سبحان من كذا إذا تعجّبوا منه ، ومنه قول الأعشى « 2 » : أقول لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر قال الجوهري : وانّما لم ينوّن لأنّه معرفة عندهم وفيه شبه التأنيث « 3 » . والمراد به في المقام الاشعار بتنزيهه تعالى على ما مرّ أو اظهارهم التّعجب
هامش
( 1 ) الصافّات : 180 . ( 2 ) هو عامر بن الحارث الباهلي ، شاعر جاهلي وأشهر شعره « رأيته في رثاء أخيه لأمّه : المنتشر ابن وهب أوردها البغدادي برمّتها في خزانة الأدب ج 1 ص 9 . ( 3 ) الصحاح ج 1 ص 372 في سبّح .