تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الخيرات . * ( فَلا يَخافُ ظُلْماً ) * منع ثواب مستحق بالوعد * ( ولا هَضْماً ) * ولا كسرا منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه ، وقرئ « فلا يخف » على النهي . * ( وَكَذلِكَ ) * عطف على كذلك نقص أي مثل ذلك الإنزال أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد . * ( أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * كله على هذه الوتيرة . * ( وصَرَّفْنا فِيه مِنَ الْوَعِيدِ ) * مكررين فيه آيات الوعيد . * ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة . * ( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ) * عظة واعتبارا حين يسمعونها فتثبطهم عنها ، ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن .
فَتَعالَى اللَّه الْمَلِكُ الْحَقُّ ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) * ( فَتَعالَى اللَّه ) * في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا تماثل ذاته ذاتهم . * ( الْمَلِكُ ) * النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده . * ( الْحَقُّ ) * في ملكوته يستحقه لذاته ، أو الثابت في ذاته وصفاته * ( ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ) * نهي عن الاستعجال في تلقي الوحي من جبريل عليه السلام ومساوقته في القراءة حتى يتم وحيه بعد ذكر الإنزال على سبيل الاستطراد . وقيل نهي عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه . * ( وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * أي سل اللَّه زيادة العلم بدل الاستعجال فإن ما أوحى إليك تناله لا محالة .
ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ( 115 ) * ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ ) * ولقد أمرناه يقال تقدم الملك إليه وأوعز إليه وعزم عليه وعهد إليه إذا أمره ، واللام جواب قسم محذوف وإنما عطف قصة آدم على قوله * ( وصَرَّفْنا فِيه مِنَ الْوَعِيدِ ) * للدلالة على أن أساس بني آدم على العصيان وعرقهم راسخ في النسيان . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل هذا الزمان . * ( فَنَسِيَ ) * العهد ولم يعن به حتى غفل عنه ، أو ترك ما وصي به من الاحتراز عن الشجرة . * ( ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ) * تصميم رأي وثباتا على الأمر إذ لو كان ذا عزيمة وتصلب لم يزله الشيطان ولم يستطع تغريره ، ولعل ذلك كان في بدء أمره قبل أن يجرب الأمور ويذوق شريها وأريها . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « لو وزنت أحلام بني آدم بحلم آدم لرجح حلمه وقد قال اللَّه تعالى * ( ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ) * » . وقيل عزما على الذنب لأنه أخطأ ولم يتعمده و * ( نَجِدْ ) * وإن كان من الوجود الَّذي بمعنى العلم ف * ( لَه عَزْماً ) * مفعولاه ، وإن كان من الوجود المناقض للعدم فله حال من عزما أو متعلق بنجد .
وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * مقدر باذكر أي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك أنه نسي ولم يكن من أولي العزيمة والثبات . * ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * قد سبق القول فيه . * ( أَبى ) * جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود وهو الاستكبار وعلى هذا لا يقدر له مفعول مثل السجود المدلول عليه بقوله * ( فَسَجَدُوا ) * لأن المعنى أظهر الإباءة عن المطاوعة . * ( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ ولِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما ) * فلا يكونن سببا لإخراجكما ، والمراد نهيهما عن أن يكون بحيث يتسبب الشيطان إلى إخراجهما . * ( مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) * أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد إشراكهما في الخروج اكتفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قيم عليها ومحافظة على الفواصل ، أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال ويؤيده قوله .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 40 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي