تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أو أمر بصلاة الظهر فإنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الآخر وجمعه باعتبار النصفين أو لأن النهار جنس ، أو بالتطوع في أجزاء النهار . * ( لَعَلَّكَ تَرْضى ) * متعلق ب * ( سَبِّحْ ) * أي سبح في هذه الأوقات طمعا أن تنال عند اللَّه ما به ترضي نفسك . وقرأ الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول أي يرضيك ربك .
ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأَبْقى ( 131 ) * ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ) * أي نظر عينيك . * ( إِلى ما مَتَّعْنا بِه ) * استحسانا له وتمنيا أن يكون لك مثله . * ( أَزْواجاً مِنْهُمْ ) * وأصنافا من الكفرة ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في به والمفعول منهم أي إلى الَّذي متعنا به ، وهو أصناف بعضهم أو ناسا منهم . * ( زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * منصوب بمحذوف دل عليه * ( مَتَّعْنا ) * أو * ( بِه ) * على تضمينه معنى أعطينا ، أو بالبدل من محل * ( بِه ) * أو من * ( أَزْواجاً ) * بتقدير مضاف ودونه ، أو بالذم وهي الزينة والبهجة . وقرأ يعقوب بالفتح وهو لغة كالجهرة في الجهرة ، أو جمع زاهر وصف لهم بأنهم زاهروا الدنيا لتنعمهم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون الزهاد . * ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيه ) * لنبلوهم ونختبرهم فيه ، أو لنعذبهم في الآخرة بسببه . * ( ورِزْقُ رَبِّكَ ) * وما ادخر لك في الآخرة ، أو ما رزقك من الهدى والنبوة . * ( خَيْرٌ ) * مما منحهم في الدنيا . * ( وأَبْقى ) * فإنه لا ينقطع .
وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ والْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى ( 132 ) * ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) * أمره بأن يأمر أهل بيته أو التابعين له من أمته بالصلاة بعد ما أمر بها ليتعاونوا على الاستعانة بها على خصاصتهم ولا يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت أرباب الثروة . * ( واصْطَبِرْ عَلَيْها ) * وداوم عليها . * ( لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً ) * أي أن ترزق نفسك ولا أهلك . * ( نَحْنُ نَرْزُقُكَ ) * وإياهم ففرغ بالك لأم الآخرة . * ( والْعاقِبَةُ ) * المحمودة . * ( لِلتَّقْوى ) * لذوي التقوى . روي « أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا هذه الآية » .
وقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّه أَولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ( 133 ) * ( وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّه ) * بآية تدل على صدقه في ادعاء النبوة ، أو بآية مقترحة إنكارا لما جاء به من الآيات ، أو للاعتداد به تعنتا وعنادا فألزمهم بإتيانه بالقرآن الَّذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها ، لأن حقيقة المعجزة اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو العمل على وجه خارق للعادة ، ولا شك أن العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا وأبقى أثرا فكذا ما كان من هذا القبيل ، ونبههم أيضا على وجه أبين من وجوه إعجاز المختصة بهذا الباب فقال : * ( أَولَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ) * من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية ، فإن اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أن الآتي بها أميّ لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين ، وفيه إشعار بأنه كما يدل على نبوته برهان لما تقدمه من الكتب من حيث إنه معجز وتلك ليست كذلك ، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها . وقرئ « الصحف » بالتخفيف وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم * ( أَولَمْ تَأْتِهِمْ ) * بالتاء والباقون بالياء .
ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ ومَنِ اهْتَدى ( 135 ) * ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ) * من قبل محمّد عليه الصلاة والسلام أو البينة والتذكير لأنها في معنى
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 43 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي