تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
* ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ ) * أن تتبعني في الغضب للَّه والمقاتلة مع من كفر به ، أو أن تأتي عقبي وتلحقني و « لا » مزيدة كما في قوله * ( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) * . * ( أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * بالصلابة في الدين والمحاماة عليه . * ( قالَ يَا بْنَ أُمَّ ) * خص الأم استعطافا وترقيقا ، وقيل لأنه كان أخاه من الأم والجمهور على أنهما كانا من أب وأم . * ( تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي ) * أي بشعر رأسي قبض عليهما يجره إليه من شدة غيظه وفرط غضبه للَّه ، وكان عليه الصلاة والسلام حديدا خشنا متصلبا في كل شيء فلم يتمالك حين رآهم يعبدون العجل . * ( إني خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * لو قاتلت أو فارقت بعضهم ببعض . * ( ولَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ) * حين قلت * ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وأَصْلِحْ ) * فإن الإصلاح كان في حفظ الدهماء والمداراة لهم إلى أن ترجع إليهم فتتدارك الأمر برأيك .
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 ) * ( قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ) * أي ثم أقبل عليه وقال له منكرا ما خطبك أي ما طلبك له وما الَّذي حملك عليه ، وهو مصدر خطب الشيء إذا طلبه . * ( قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِه ) * وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على الخطاب أي علمت بما لم تعلموه وفطنت لما لم تفطنوا له ، وهو أن الرسول الَّذي جاءك روحاني لا يمس أثره شيئا إلا أحياه ، أو رأيت ما لم تروه وهو أن جبريل عليه الصلاة والسلام جاءك على فرس الحياة . وقيل إنما عرفه لأن أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون وكان جبريل يغذوه حتى استقل . * ( فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ) * من تربة موطئه والقبضة المرة من القبض فأطلق على المقبوض كضرب الأمير ، وقرئ بالصاد والأول للأخذ بجميع الكف والثاني للأخذ بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم ، والرسول جبريل عليه الصلاة والسلام ولعله لم يسمه لأنه لم يعرف أنه جبريل أو أراد أن ينبه على الوقت وهو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطور . * ( فَنَبَذْتُها ) * في الحلي المذاب أو في جوف العجل حتى حيي . * ( وكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) * زينته وحسنته لي .
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَه وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّه ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) * ( قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ ) * عقوبة على ما فعلت . * ( أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ) * خوفا من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى ومن مسك فتتحامى الناس ويتحاموك وتكون طريدا وحيدا كالوحش النافر ، وقرئ « لا مساس » كفجار وهو علم للمسة . * ( وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً ) * في الآخرة . * ( لَنْ تُخْلَفَه ) * لن يخلفكه اللَّه وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك في الدنيا ، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه وسيأتيك لا محالة ، فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد ويجوز أن يكون من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا ، وقرئ بالنون على حكاية قول اللَّه . * ( وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْه عاكِفاً ) * ظللت على عبادته مقيما فحذف اللام الأولى تخفيفا ، وقرئ بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها . * ( لَنُحَرِّقَنَّه ) * أي بالنار ويؤيده قراءة * ( لَنُحَرِّقَنَّه ) * ، أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذ برد بالمبرد ويعضده قراءة * ( لَنُحَرِّقَنَّه ) * . * ( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه ) * ثم لنذرينه رمادا أو مبرودا وقرئ بضم السين . * ( فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) * فلا يصادف منه شيء والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر .
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) .