تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * لأنه جواب الشرط . * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * أعمى البصر أو القلب ويؤيد الأول .
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وأَبْقى ( 127 ) * ( قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ) * وقد أمالهما حمزة والكسائي لأن الألف منقلبة من الياء ، وفرق أبو عمرو بأن الأول رأس الآية ومحل الوقف فهو جدير بالتغيير . * ( قالَ كَذلِكَ ) * أي مثل ذلك فعلت ثم فسره فقال : * ( أَتَتْكَ آياتُنا ) * واضحة نيرة . * ( فَنَسِيتَها ) * فعميت عنها وتركتها غير منظور إليها . * ( وكَذلِكَ ) * ومثل تركك إياها . * ( الْيَوْمَ تُنْسى ) * تترك في العمى والعذاب . * ( وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ) * بالانهماك في الشهوات والإعراض عن الآيات . * ( ولَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّه ) * بل كذب بها وخالفها . * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ ) * وهو الحشر على العمى ، وقيل عذاب النار أي وللنار بعد ذلك * ( أَشَدُّ وأَبْقى ) * من ضنك العيش أو منه ومن العمى ، ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله وحاله أو مما فعله من ترك الآيات والكفر بها .
أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ( 128 ) ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) * ( أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) * مسند إلى اللَّه تعالى أو الرسول أو ما دل عليه . * ( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ ) * أي إهلاكنا إياهم أو الجملة بمضمونها ، والفعل على الأولين معلق يجري مجرى أعلم ويدل عليه القراءة بالنون . * ( يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ) * ويشاهدون آثار هلاكهم . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لأُولِي النُّهى ) * لذوي العقول الناهية عن التغافل والتعامي . * ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) * وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلى الآخرة . * ( لَكانَ لِزاماً ) * لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازما لهؤلاء الكفرة ، وهو مصدر وصف به أو اسم آلة سمي به اللازم لفرط لزومه كقولهم لزاز خصم . * ( وأَجَلٌ مُسَمًّى ) * عطف على كلمة أي ولولا العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم ، أو لعذابهم وهو يوم القيامة أو يوم بدر لكان العذاب لزاما والفصل للدلالة على استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب ، ويجوز عطفه على المستكن في كان أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين له .
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) * ( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * وصل وأنت حامد لربك على هدايته وتوفيقه ، أو نزهه عن الشرك وسائر ما يضيفون إليه من النقائص حامدا له على ما ميزك بالهدى معترفا بأنه المولى للنعم كلها . * ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) * يعني الفجر . * ( وقَبْلَ غُرُوبِها ) * يعني الظهر والعصر لأنهما في آخر النهار أو العصر وحده . * ( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ ) * ومن ساعاته جمع أنا بالكسر والقصر ، أو إناء بالفتح والمد . * ( فَسَبِّحْ ) * يعني المغرب والعشاء وإنما قدم زمان الليل لاختصاصه بمزيد الفضل فإن القلب فيه أجمع والنفس أميل إلى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحمز ولذلك قال سبحانه وتعالى : * ( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلاً ) * . * ( وأَطْرافَ النَّهارِ ) * تكرير لصلاتي الصبح والمغرب إرادة الاختصاص ، ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس كقوله : ظهرا هما مثل ظهور الترسين
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 42 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي