تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً ( 107 ) * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ) * عن مآل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف . * ( فَقُلْ ) * لهم . * ( يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ) * يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها . * ( فَيَذَرُها ) * فيذر مقارها ، أو الأرض وإضمارها من غير ذكر لدلالة * ( الْجِبالِ ) * عليها كقوله : * ( ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ) * . * ( قاعاً ) * خاليا * ( صَفْصَفاً ) * مستويا كأن أجزاءها على صف واحد . * ( لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً ) * اعوجاجا ولا نتوا إن تأملت فيها بالقياس الهندسي ، وثلاثتها أحوال مترتبة فالأولان باعتبار الإحساس والثالث باعتبار المقياس ولذلك ذكر العوج بالكسر وهو يخص بالمعاني ، والأمت وهو النتوء اليسير وقيل لا ترى استئناف مبين للحالين .
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَه وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ورَضِيَ لَه قَوْلاً ( 109 ) * ( يَوْمَئِذٍ ) * أي يوم إذ نسفت على إضافة اليوم إلى وقت النسف ، ويجوز أن يكون بدلا ثانيا من يوم القيامة . * ( يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ) * داعي اللَّه إلى المحشر ، قيل هو إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس فيقبلون من كل أوب إلى صوبه * ( لا عِوَجَ لَه ) * لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه . * ( وخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ ) * خفضت لمهابته . * ( فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ) * صوتا خفيا ومنه الهميس لصوت أخفاف الإبل ، وقد فسر الهمس بخفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر . * ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ) * الاستثناء من الشفاعة أي إلا شفاعة من أذن له أو من أعم المفاعيل ، أي إلا من أذن في أن يشفع له فإن الشفاعة تنفعه ، ف * ( مَنْ ) * على الأول مرفوع على البدلية وعلى الثاني منصوب على المفعولية و * ( أَذِنَ ) * يحتمل أن يكون من الاذن ومن الأذن . * ( ورَضِيَ لَه قَوْلاً ) * أي ورضي لمكانه عند اللَّه قوله في الشفاعة أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه ، أو قوله لأجله وفي شأنه .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ( 110 ) وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * ما تقدمهم من الأحوال . * ( وما خَلْفَهُمْ ) * وما بعدهم مما يستقبلونه . * ( ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ) * ولا يحيط علمهم بمعلوماته ، وقيل بذاته وقيل الضمير لأحد الموصولين أو لمجموعهما ، فإنهم لم يعلموا جميع ذلك ولا تفصيل ما علموا منه . * ( وَعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم الأسارى في يد الملك القهار ، وظاهرها يقتضي العموم ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين فتكون اللام بدل الإضافة ويؤيده . * ( وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ) * وهو يحتمل الحال والاستئناف لبيان ما لأجله عنت وجوههم .
ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً ( 112 ) وكَذلِكَ أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيه مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) * ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ) * بعض الطاعات . * ( وهُوَ مُؤْمِنٌ ) * إذ الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول