تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
يكون جوابا من اللَّه لهم أو حكاية لجواب المؤمنين لهم .
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) * ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * يعنون وعد البعث . * ( ما يَنْظُرُونَ ) * ما ينتظرون . * ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) * هي النفخة الأولى . * ( تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ) * يتخاصمون في متاجرهم ومعاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها كقوله : * ( أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * وأصله يختصمون فسكنت التاء وأدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين ، وقرأ أبو بكر بكسر الياء للاتباع ، وقرأ ابن كثير وورش وهشام بفتح الخاء على إلقاء حركة التاء إليه ، وأبو عمرو وقالون به مع الاختلاس وعن نافع الفتح فيه والإسكان والتشديد وكأنه جوز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني مدغما ، وقرأ حمزة * ( يَخِصِّمُونَ ) * من خصمه إذا جادله . * ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) * في شيء من أمورهم . * ( ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) * فيروا حالهم بل يموتون حيث تبغتهم .
ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) * أي مرة ثانية وقد سبق تفسيره في سورة « المؤمنين » . * ( فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ ) * من القبور جمع جدث وقرئ بالفاء . * ( إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) * يسرعون وقرئ بالضم . * ( قالُوا يا وَيْلَنا ) * وقرئ « يا ويلتنا » * ( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) * وقرئ « من أهبنا » من هب من نومه إذا انتبه ومن هبنا بمعنى أهبنا ، وفيه ترشيخ ورمز وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون أنهم كانوا نياما ، و * ( مَنْ بَعَثَنا ) * و « من هبنا » على من الجارة والمصدر ، وسكت حفص وحده عليها سكتة لطيفة والوقف عليها في سائر القراءات حسن . * ( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * مبتدأ وخبر و * ( ما ) * مصدرية ، أو موصولة محذوفة الراجع ، أو * ( هذا ) * صفة ل * ( مَرْقَدِنا ) * و * ( ما وَعَدَ ) * خبر محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف أي * ( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * ، أو * ( ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) * حق وهو من كلامهم ، وقيل جواب للملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم ، معدول عن سننه تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها بأن الَّذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا : بعثكم الرحمن الَّذي وعدكم البعث وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنون ، فإنه ليس يبعث النائم فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال .
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 54 ) * ( إِنْ كانَتْ ) * ما كانت الفعلة . * ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) * هي النفخة الأخيرة ، وقرئت بالرفع على كان التامة . * ( فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * بمجرد تلك الصيحة وفي كل ذلك تهوين أمر البعث والحشر واستغناءهما عن الأسباب الَّتي ينوطان بها فيما يشاهدونه . * ( فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ولا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * حكاية لما يقال لهم حينئذ تصويرا للموعود
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 270 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي