تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فإن التوحيد سلوك بعض الطريق المستقيم .
ولَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) * ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) * رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح إضلاله لمن له أدنى عقل ورأي ، والجبل الخلق ، وقرأ يعقوب بضمتين وابن كثير وحمزة والكسائي بهما مع تخفيف اللام وابن عامر وأبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف والكل لغات ، وقرئ « جبلا » جمع جبلة كخلقة وخلق و « جيلا » واحد الأجيال . * ( هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * . * ( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) * ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا .
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) * ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ) * نمنعها عن الكلام . * ( وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * بظهور آثار المعاصي عليها ودلالتها على أفعالها ، أو إنطاق اللَّه إياها وفي الحديث « إنهم يجحدون ويخاصمون فيختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم » . * ( وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ ) * لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة . * ( فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ ) * فاستبقوا إلى الطريق الَّذي اعتادوا سلوكه ، وانتصابه بنزع الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار ، أو جعل المسبوق إليه مسبوقا على الاتساع أو بالظرف . * ( فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ) * الطريق وجهة السلوك فضلا عن غيره .
ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ ( 67 ) ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) * ( وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ ) * بتغيير صورهم وإبطال قواهم . * ( عَلى مَكانَتِهِمْ ) * مكانهم بحيث يجمدون فيه ، وقرأ أبو بكر « مكاناتهم » . * ( فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ) * ذهابا . * ( ولا يَرْجِعُونَ ) * ولا رجوعا فوضع الفعل موضعه للفواصل ، وقيل * ( لا يَرْجِعُونَ ) * عن تكذيبهم ، وقرئ « مضيا » باتباع الميم الضاد المكسورة لقلب الواو ياء كالعتي والعتي و « مضيا » كصبي ، والمعنى أنهم بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم أحقاء بأن يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل لشمول الرحمة لهم واقتضاء الحكمة إمهالهم . * ( وَمَنْ نُعَمِّرْه ) * ومن نطل عمره . * ( نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ ) * نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاض بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء أمره ، وابن كثير على هذه يشبع ضمة الهاء على أصله ، وقرأ عاصم وحمزة * ( نُنَكِّسْه ) * من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر . * ( أَفَلا يَعْقِلُونَ ) * أن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة غير أنه على تدرج ، وقرأ نافع برواية ابن عامر وابن ذكوان ويعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله .
وما عَلَّمْناه الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَه إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 70 )