تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ومِنْ آياتِه مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) * ( وَمِنْ آياتِه مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِه ) * منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية وتقوى القوى الطبيعية وطلب معاشكم فيهما ، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) * سماع تفهم واستبصار فإن الحكمة فيه ظاهرة .
ومِنْ آياتِه يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) * ( وَمِنْ آياتِه يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ) * مقدر بأن المصدرية كقوله : ألا أيهذا الزّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللَّذّات هل أنت مخلدي أو الفعل فيه منزلة المصدر كقولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق كقوله : فما الدّهر إلَّا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح * ( خَوْفاً ) * من الصاعقة للمسافر . * ( وطَمَعاً ) * في الغيث للمقيم ، ونصبهما على العلة لفعل يلزم المذكور فإن إراءتهم تستلزم رؤيتهم أوله على تقدير مضاف نحو إرادة خوف وطمع ، أو تأويل الخوف والطمع بالإخافة والإطماع كقولك فعلته رغما للشيطان ، أو على الحال مثل كلَّمته شفاها . * ( ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * وقرئ بالتشديد . * ( فَيُحْيِي بِه الأَرْضَ ) * بالنبات . * ( بَعْدَ مَوْتِها ) * يبسها . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته .
ومِنْ آياتِه أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِه ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَه قانِتُونَ ( 26 ) * ( وَمِنْ آياتِه أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِه ) * قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيزيهما المعينين من غير مقيم محسوس ، والتعبير بالأمر للمبالغة في كمال القدرة والغنى عن الآلة . * ( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ) * عطف على * ( أَنْ تَقُومَ ) * على تأويل مفرد كأنه قيل : ومن آياته قيام السماوات والأرض بأمره ثم خروجكم من القبور * ( إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً ) * واحدة فيقول أيها الموتى اخرجوا ، والمراد تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق إرادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب إجابة الداعي المطاع على دعائه ، وثم إما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه ومن الأرض متعلق بدعا كقولك : دعوته من أسفل الوادي فطلع إلي لا بتخرجون لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها ، و * ( إِذا ) * الثانية للمفاجأة ولذلك نابت مناب الفاء في جواب الأولى . * ( وَلَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَه قانِتُونَ ) * منقادون لفعله فيهم لا يمتنعون عليه .
وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )