فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن تكون تلك عاقبتهم وأنهم جاؤوا بمثل أفعالهم ، و * ( السُّوأى ) * تأنيث الأسوأ كالحسنى أو مصدر كالبشرى نعت به . * ( أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه وكانُوا بِها يَسْتَهْزِءُونَ ) * علة أو بدل أو عطف بيان ل * ( السُّوأى ) * ، أو خبر كان و * ( السُّوأى ) * مصدر أساؤوا أو مفعوله بمعنى ، * ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ ) * الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع اللَّه على قلوبهم حتى كذبوا بآيات اللَّه واستهزؤا بها ، ويجوز أن تكون * ( السُّوأى ) * صلة الفعل و * ( أَنْ كَذَّبُوا ) * تابعها والخبر محذوف للإبهام والتهويل ، وأن تكون * ( أَنْ ) * مفسرة لأن الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول ، وقرأ ابن عامر والكوفيون * ( عاقِبَةَ ) * بالنصب على أن الاسم * ( السُّوأى ) * و * ( أَنْ كَذَّبُوا ) * على الوجوه المذكورة .
اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 11 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 )
* ( اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) * ينشئهم . * ( ثُمَّ يُعِيدُه ) * يبعثهم . * ( ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود ، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وروح بالياء على الأصل .
* ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ) * يسكتون متحرين آيسين يقال ناظرته فأبلس إذا سكت وأيس من أن يحتج ومنه الناقة المبلاس الَّتي لا ترغو ، وقرئ بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته .
ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 )
* ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ ) * ممن أشركوهم باللَّه . * ( شُفَعاءُ ) * يجيرونهم من عذاب اللَّه ، ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه . * ( وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ) * يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم ، وقيل كانوا في الدنيا كافرين بسببهم ، وكتب في المصحف شفعاء وعلماء بني إسرائيل بالواو وكذا * ( السُّوأى ) * بالألف إثباتا للهمزة على صورة الحرف الَّذي منه حركتها .
* ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) * أي المؤمنون والكافرون لقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 )
* ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ ) * أرض ذات أزهار وأنهار . * ( يُحْبَرُونَ ) * يسرون سرورا تهللت له وجوههم .
* ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) * مدخلون لا يغيبون عنه .
فَسُبْحانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) ولَه الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 )
* ( فَسُبْحانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ) * * ( ولَه الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ) * إخبار في معنى الأمر بتنزيه اللَّه تعالى والثناء عليه في هذه الأوقات الَّتي تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته ، أو دلالة على أن ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزهه واستحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهل السماوات والأرض ، وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لأن آثار القدرة والعظمة فيهما أظهر ، وتخصيص الحمد بالعشي الَّذي هو آخر النهار من عشى العين إذا نقص نورها والظهيرة الَّتي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر ،