تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وجُنُودَهُما ) * بالرفع .
وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) * ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ) * بإلهام أو رؤيا . * ( أَنْ أَرْضِعِيه ) * ما أمكنك إخفاؤه . * ( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه ) * بأن يحس به . * ( فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ) * في البحر يريد النيل . * ( ولا تَخافِي ) * عليه ضيعة ولا شدة . * ( ولا تَحْزَنِي ) * لفراقه . * ( إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ ) * عن قريب بحيث تأمنين عليه . * ( وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * روي أنها لما ضربها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها ، فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبه في قلبها بحيث منعها من السعاية ، فأرضعته ثلاثة أشهر ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت له تابوتا فقذفته في النيل . * ( فَالْتَقَطَه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً ) * تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل عليه . وقرأ حمزة والكسائي * ( وحَزَناً ) * . * ( إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ) * في كل شيء فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون ، أو مذنبين فعاقبهم اللَّه تعالى بأن ربي عدوهم على أيديهم ، فالجملة اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به ، وقرئ « خاطين » تخفيف * ( خاطِئِينَ ) * أو « خاطين » الصواب إلى الخطأ .
وقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) * ( وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ ) * أي لفرعون حين أخرجته من التابوت . * ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ ) * هو قرة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من التابوت أحباه ، أو لأنه كانت له ابنة برصاء وعالجها الأطباء بريق حيوان بحري يشبه الإنسان فلطخت برصها بريقه فبرئت ، وفي الحديث أنه قال : لك لا لي . ولو قال هو لي كما هو لك لهداه اللَّه كما هداها . * ( لا تَقْتُلُوه ) * خطاب بلفظ الجمع للتعظيم . * ( عَسى أَنْ يَنْفَعَنا ) * فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع ، وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه إبهامه لبنا وبرء البرصاء بريقه . * ( أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً ) * أو نتبناه فإنه أهل له . * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي وهم لا يشعرون أنهم على الخطأ في التقاطه أو في طمع النفع منه والتبني له ، أو من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * أنه لغيرنا وقد تبنيناه .
وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِه لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وقالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 11 ) * ( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ) * صفرا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى : * ( وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ) * أي خلاء لا عقول فيها ، ويؤيده أنه قرئ « فرغا » من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر ، أو من الهم لفرط وثوقها بوعد اللَّه تعالى أو سماعها أن فرعون عطف عليه وتبناه . * ( إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِه ) * أنها كادت لتظهر بموسى أي بأمره وقصته من فرط الضجر أو الفرح لتبنيه . * ( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) * بالصبر والثبات . * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * من المصدقين بوعد اللَّه ، أو من الواثقين