تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الفعل ، وقرئ « أتاه » على التوحيد للفظ الكل . * ( داخِرِينَ ) * صاغرين وقرئ « دخرين » .
وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) * ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ) * ثابتة في مكانها . * ( وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) * في السرعة ، وذلك لأن الأجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد تبين حركتها . * ( صُنْعَ اللَّه ) * مصدر مؤكد لنفسه وهو لمضمون الجملة المتقدمة كقوله * ( وَعَدَ اللَّه ) * . * ( الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) * أحكم خلقه وسواه على ما ينبغي . * ( إِنَّه خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ) * عالم بظواهر الأفعال وبواطنها فيجازيكم عليها كما قال :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ) * إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة ، وقيل * ( خَيْرٌ مِنْها ) * أي خير حاصل من جهتها وهو الجنة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمر وهشام خبير بما يفعلون بالياء والباقون بالتاء . * ( وهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) * يعني به خوف عذاب يوم القيامة ، وبالأول ما يلحق الإنسان من التهيب لما يرى من الأهوال والعظائم ولذلك يعم الكافر والمؤمن ، وقرأ الكوفيون بالتنوين لأن المراد فزع واحد من أفزاع ذلك اليوم ، وآمن يتعدى بالجار وبنفسه كقوله * ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه ) * . وقرأ الكوفيون ونافع * ( يَوْمَئِذٍ ) * بفتح الميم والباقون بكسرها . * ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) * قيل بالشرك . * ( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) * فكبوا فيها على وجوههم ، ويجوز أن يراد بالوجوه أنفسهم كما أريدت بالأيدي في قوله تعالى : ولا * ( تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) * . * ( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * على الالتفات أو بإضمار القول أي قيل لهم ذلك .
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَه كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) * ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ) * أمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن يقول لهم ذلك بعد ما بين المبدأ والمعاد وشرح أحوال القيامة ، إشعارا بأنه قد أتم الدعوة وقد كملت وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه ، وتخصيص مكة بهذه الإضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها وقرئ « الَّتي حرمها » . * ( وَلَه كُلُّ شَيْءٍ ) * خلقا وملكا . * ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام . * ( وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ ) * وأن أواظب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، أو اتباعه وقرئ « واتل عليهم » « وأن أتل » . * ( فَمَنِ اهْتَدى ) * باتباعه إياي في ذلك ، * ( فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ) * فإن منافعه عائدة إليه . * ( وَمَنْ ضَلَّ ) * بمخالفتي . * ( فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) * فلا علي من وبال ضلاله شيء إذ ما على الرسول إلا البلاغ وقد بلغت .
وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه سَيُرِيكُمْ آياتِه فَتَعْرِفُونَها وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) * ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ) * على نعمة النبوة أو على ما علمني ووفقني للعمل به . * ( سَيُرِيكُمْ آياتِه ) * القاهرة في