تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( 28 ) سورة القصص مكية وقيل إلا قوله تعالى * ( ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ) ) * إلى قوله * ( ( لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ) ) * وهي ثمان وثمانون آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 3 ) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 4 ) * ( طسم ) * . * ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) * . * ( نَتْلُوا عَلَيْكَ ) * نقرؤه بقراءة جبريل ، ويجوز أن يكون بمعنى ننزله مجازا . * ( مِنْ نَبَأِ مُوسى وفِرْعَوْنَ ) * بعض نبئهما مفعول * ( نَتْلُوا ) * . * ( بِالْحَقِّ ) * محقين . * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * لأنهم المنتفعون به . * ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ ) * استئناف « مبين » لذلك البعض ، والأرض أرض مصر . * ( وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً ) * فرقا يشيعونه فيما يريد ، أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته أو أصنافا في استخدامه استعمل كل صنف في عمل ، أو أحزابا بأن أغرى بينهم العداوة كي لا يتفقوا عليه . * ( يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ ) * وهم بنو إسرائيل ، والجملة حال من فاعل * ( جَعَلَ ) * أو صفة ل * ( شِيَعاً ) * أو استئناف ، وقوله : * ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) * بدل منها ، كان ذلك لأن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده ، وذلك كان من غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه . * ( إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد .
ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) * ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ) * أن نتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه ، * ( ونُرِيدُ ) * حكاية حال ماضية معطوفة على * ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ ) * من حيث إنهما واقعان تفسيرا لل‍ * ( نَبَأِ ) * ، أو حال من * ( يَسْتَضْعِفُ ) * ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له ، لجواز أن يكون تعلق الإرادة به حينئذ تعلقا استقباليا مع أن منة اللَّه بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع منه جاز أن تجري مجرى المقارن . * ( ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) * مقدمين في أمر الدين . * ( ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) * لما كان في ملك فرعون وقومه . * ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ) * أرض مصر والشام ، وأصل التمكين أن تجعل للشيء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر . * ( ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ) * من بني إسرائيل . * ( ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) * من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم . وقرأ حمزة والكسائي ويرى بالياء و * ( فِرْعَوْنَ وهامانَ
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 171 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي