تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
على * ( كُلِّ ) * وبعض للزوم الإضافة وإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فعاد إلى حقه منصوب المحل بننزعن ، ولذلك قرئ منصوبا ومرفوع عند غيره إما بالابتداء على أنه استفهامي وخبره * ( أَشَدُّ ) * ، والجملة محكية وتقدير الكلام : * ( لَنَنْزِعَنَّ ) * من كل شيعة الذين يقال فيهم أيهم أشد ، أو معلق عنها لننزعن لتضمنه معنى التمييز اللازم للعلم ، أو مستأنفة والفعل واقع على * ( مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) * على زيادة من أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة ، وإما بشيعة لأنها بمعنى تشيع وعلى للبيان أو متعلق بافعل وكذا الباء في قوله : * ( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ) * أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلي ، أو صليهم أولى بالنار . وهم المنتزعون ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتيا رؤساء الشيع فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم . وقرأ حمزة والكسائي وحفص * ( صِلِيًّا ) * بكسر الصاد .
وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) * ( وَإِنْ مِنْكُمْ ) * وما منكم التفات إلى الإنسان ويؤيده أنه قرئ « وإن منهم » . * ( إِلَّا وارِدُها ) * إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم . وعن جابر رضي اللَّه عنه أنه عليه السلام سئل عنه فقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار ، فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة » . وأما قوله تعالى : * ( أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) * فالمراد عن عذابها . وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها . * ( كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ) * كان ورودهم واجبا أوجبه اللَّه على نفسه وقضى به بأن وعد به وعدا لا يمكن خلفه . وقيل أقسم عليه . * ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * فيساقون إلى الجنة وقرأ الكسائي ويعقوب ننجي بالتخفيف ، وقرئ ثم بفتح الثاء أي هناك . * ( ونَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ) * منهارا بهم كما كانوا ، وهو دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وأن المؤمنين يفارقون الفجرة إلى الجنة بعد تجاثيهم ، وتبقى الفجرة فيها منهارا بهم على هيئاتهم .
وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) * ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ) * مرتلات الألفاظ مبينات المعاني بنفسها أو ببيان الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أو واضحات الإعجاز . * ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * لأجلهم أو معهم . * ( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) * المؤمنين والكافرين . * ( خَيْرٌ مَقاماً ) * موضع قيام أو مكانا . وقرأ ابن كثير بالضم أي موضع إقامة ومنزل . * ( وأَحْسَنُ نَدِيًّا ) * مجلسا ومجتمعا والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها والدخل عليها ، أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا والاستدلال بزيادة حظهم فيها على فضلهم وحسن حالهم عند اللَّه تعالى ، لقصور نظرهم على الحال وعلمهم بظاهر من الحياة الدنيا فرد عليهم ذلك أيضا مع التهديد نقضا بقوله :
وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِءْياً ( 74 ) * ( وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً ورِءْياً ) * و * ( كَمْ ) * مفعول * ( أَهْلَكْنا ) * و * ( مِنْ قَرْنٍ ) * بيانه ، وإنما سمي أهل كل عصر قرنا أي مقدما من قرن الدابة . وهو مقدمها لأنه يتقدم من بعده ، وهم أحسن صفة لكم و * ( أَثاثاً ) * تمييز عن النسبة وهو متاع البيت . وقيل هو ما جد منه والخرثي ما رث والرئي المنظر فعل من الرؤية لما يرى كالطحن والخبز ، وقرأ نافع وابن عامر « ريا » على قلب الهمزة وإدغامها أو على أنه من الري الذي هو النعمة ، وقرأ أبو بكر « رييا » على القلب ، وقرئ « ريا » بحذف الهمزة و « زيا » من الزي وهو الجمع
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 17 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي