تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ونَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) ونَرِثُه ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) * ( كَلَّا ) * ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه . * ( سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ) * سنظهر له أنا كتبنا قوله على طريقة قوله : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة أي تبين أني لم تلدني لئيمة ، أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو وحفظها عليه فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله تعالى : * ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * . * ( ونَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ) * ونطول له من العذاب ما يستأهله ، أو نزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على اللَّه جلت عظمته ، ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه . * ( ونَرِثُه ) * بموته . * ( ما يَقُولُ ) * يعني المال والولد . * ( ويَأْتِينا ) * يوم القيامة . * ( فَرْداً ) * لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا فضلا أن يؤتى ثم زائدا وقيل * ( فَرْداً ) * رافضا لهذا القول منفردا عنه .
واتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) * ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ) * ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم وصلة إلى اللَّه وشفعاء عنده . * ( كَلَّا ) * ردع وإنكار لتعززهم بها . * ( سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ) * ستجحد الآلهة عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى : * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى : * ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * . * ( ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ) * يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز ، أي ويكونون عليهم ذلا ، أو بضدهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم ، أو جعل الواو للكفرة أي يكونون كافرين بهم بعد أن كانوا يعبدونها وتوحيده لوحدة المعنى الذي به مضادتهم ، فإنهم بذلك كالشئ الواحد ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام « وهم يد على من سواهم » . وقرئ * ( كَلَّا ) * بالتنوين على قلب الألف نونا في الوقف قلب ألف الإطلاق في قوله : أقلي اللَّوم عاذل والعتابن أو على معنى كل هذا الرأي كلا وكلا على إضمار فعل يفسره ما بعده أي سيجحدون * ( كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ) * .
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ ) * بأن سلطناهم عليهم أو قيضنا لهم قرناء . * ( تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ) * تهزهم وتغريهم على المعاصي بالتسويلات وتحبيب الشهوات ، والمراد تعجيب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من أقاويل الكفرة وتماديهم في الغي وتصميمهم على الكفر بعد وضوح الحق على ما نطقت به الآيات المتقدمة . * ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ) * بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من فسادهم . * ( إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ ) * أيام آجالهم . * ( عَدًّا ) * والمعنى لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبقى لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة .