يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 85 )
* ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ ) * نجمعهم . * ( إِلَى الرَّحْمنِ ) * إلى ربهم الَّذي غمرهم برحمته ، ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق هذا الكلام فيها لتعداد نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها * ( وَفْداً ) * وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعامهم .
ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 )
* ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ ) * كما تساق البهائم . * ( إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) * عطاشا فإن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش ، أو كالدواب الَّتي ترد الماء .
* ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ ) * الضمير فيها للعباد المدلول عليها بذكر القسمين وهو الناصب لليوم . * ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) * إلا من تحلى بما يستعد به ويستأهل أن يشفع للعصاة من الإيمان والعمل الصالح على ما وعد اللَّه تعالى ، أو إلا من اتخذ من اللَّه إذنا فيها كقوله تعالى : * ( لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ) * من قولهم : عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به ، ومحله الرفع على البدل من الضمير أو النصب على تقدير مضاف أي إلا شفاعة من اتخذ ، أو على الاستثناء . وقيل الضمير للمجرمين والمعنى : لا يملكون الشفاعة فيهم إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا يستعد به أن يشفع له بالإسلام .
وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 )
* ( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ) * الضمير يحتمل الوجهين لأن هذا لما كان مقولا فيما بين الناس جاز أن ينسب إليهم .
* ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) * على الالتفات للمبالغة في الذم والتسجيل عليهم بالجراءة على اللَّه تعالى ، والأد بالفتح والكسر العظيم المنكر والإدة الشدة وأدنى الأمر ، وآدني أثقلني وعظم عليّ .
* ( تَكادُ السَّماواتُ ) * وقرأ نافع والكسائي بالياء . * ( يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ) * يتشققن مرة بعد أخرى ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب « ينفطرن » ، والأول أبلغ لأن التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف . * ( وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) * تهد هدا أو مهدودة ، أو لأنها تهد أي تكسر وهو تقرير لكونه أدا ، والمعنى : أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها ، أو أن فظاعتها مجلبة لغضب اللَّه بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها .
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 )
* ( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ) * يحتمل النصب على العلة ل * ( تَكادُ ) * أو ل * ( هَدًّا ) * على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه ، والجر بإضمار اللام أو بالإبدال من الهاء في منه والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك * ( أَنْ دَعَوْا ) * ، أو فاعل * ( هَدًّا ) * أي هدها دعاء الولد للرحمن وهو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين ، وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعي له ولدا ، أو من دعا بمعنى نسب الَّذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه .
* ( وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * ولا يليق به اتخاذ الولد ولا ينطلب له لو طلب مثلا له لأنه