تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ) * لتأخير عقوبتهم على المعاصي ، والفضل والفاضلة الأفضال وجمعها فضول وفواضل . * ( ولَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ) * لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون بجهلهم وقوعه . * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ ) * ما تخفيه وقرئ بفتح التاء من كننت أي سترت . * ( وما يُعْلِنُونَ ) * من عداوتك فيجازيهم عليه . * ( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ ) * خافية فيهما ، وهما من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الراوية ، أو اسمان لما يغيب ويخفى كالتاء في عافية وعاقبة . * ( إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * بين أو * ( مُبِينٍ ) * ما فيه لما يطالعه ، والمراد اللوح أو القضاء على الاستعارة .
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) وإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِه وهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 78 ) * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار وعزير والمسيح . * ( وَإِنَّه لَهُدىً ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * فإنهم المنتفعون به . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) * بين بني إسرائيل . * ( بِحُكْمِه ) * بما يحكم به وهو الحق ، بحكمته ويدل عليه أنه قرئ بحكمه . * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * فلا يرد قضاؤه . * ( الْعَلِيمُ ) * بحقيقة ما يقضي فيه ، وحكمه .
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ( 79 ) إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * ولا تبال بمعاداتهم . * ( إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) * وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ اللَّه ونصره . * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) * تعليل آخر للأمر بالتوكل من حيث إنه يقطع طعمه عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا ، وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله : * ( ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) * فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد . وقرأ ابن كثير ولا * ( يَسْمَعُ الصُّمُّ ) * . * ( وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ) * حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر . وقرأ حمزة وحده « وما أنت تهدي العمي » . * ( إِنْ تُسْمِعُ ) * أي ما يجدي إسماعك . * ( إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا ) * من هو في علم اللَّه كذلك . * ( فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * مخلصون من أسلم وجهة للَّه .
وإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) * ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ) * إذا دنا وقوع معناه وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب . * ( أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ ) * وهي الجساسة روي أن طولها ستون ذراعا ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان ، لا يفوتها
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 167 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي