تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
للبيان وهي مع المجرور في محل النصب على التمييز وهو أبلغ من يفيض دمعها ، لأنه يدل على أن العين صارت دمعا فياضا . * ( حَزَناً ) * نصب على العلة أو الحال أو المصدر لفعل دل عليه ما قبله . * ( أَلَّا يَجِدُوا ) * لئلا يجدوا متعلق ب * ( حَزَناً ) * أو ب * ( تَفِيضُ ) * . * ( ما يُنْفِقُونَ ) * في مغزاهم .
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وطَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبارِكُمْ وسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) * ( إِنَّمَا السَّبِيلُ ) * بالمعاتبة . * ( عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهُمْ أَغْنِياءُ ) * واجدون الأهبة . * ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) * استئناف لبيان ما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر وهو رضاهم بالدناءة والانتظام في جملة الخوالف إيثارا للدعة . * ( وطَبَعَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ ) * حتى غفلوا عن وخامة العاقبة . * ( فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * مغبته . * ( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ ) * في التخلف . * ( إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ) * من هذه السفرة . * ( قُلْ لا تَعْتَذِرُوا ) * بالمعاذير الكاذبة لأنه : * ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ) * لن نصدقكم لأنه : * ( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبارِكُمْ ) * أعلمنا بالوحي إلى نبيه بعض أخباركم وهو ما في ضمائركم من الشر والفساد . * ( وسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ورَسُولُه ) * أتتوبون عن الكفر أم تثبتون عليه فكأنه استتابة وإمهال للتوبة . * ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * أي إليه فوضع الوصف موضع الضمير للدلالة على أنه مطلع على سرهم وعلنهم لا يفوت عن علمه شيء من ضمائرهم وأعمالهم . * ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * بالتوبيخ والعقاب عليه .
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) * ( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّه لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ) * فلا تعاتبوهم * ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ) * ولا توبخوهم . * ( إِنَّهُمْ رِجْسٌ ) * لا ينفع فيهم التأنيب فإن المقصود منه التطهير بالحمل على الإنابة وهؤلاء أرجاس لا تقبل التطهير فهو علة لإعراض وترك المعاتبة . * ( ومَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ) * من تمام التعليل وكأنه قال : إنهم أرجاس من أهل النار لا ينفع فيهم التوبيخ في الدنيا والآخرة ، أو تعليل ثان والمعنى : أن النار كفتهم عتابا فلا تتكلفوا عتابهم . * ( جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * يجوز أن يكون مصدرا وأن يكون علة . * ( يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ) * بحلفهم فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم . * ( فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ) * أي فإن رضاكم لا يستلزم رضا اللَّه ورضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط اللَّه وبصدد عقابه ، وإن أمكنهم أن يلبسوا عليكم لا يمكنهم أن يلبسوا على اللَّه فلا يهتك سترهم ولا ينزل الهوان بهم ، والمقصود من الآية النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم .
الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً وأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى رَسُولِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 )