تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
* ( وَقُلِ اعْمَلُوا ) * ما شئتم . * ( فَسَيَرَى اللَّه عَمَلَكُمْ ) * فإنه لا يخفى عليه خيرا كان أو شرا . * ( ورَسُولُه والْمُؤْمِنُونَ ) * فإنه تعالى لا يخفى عنهم كما رأيتم وتبين لكم . * ( وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * بالموت . * ( فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * بالمجازاة عليه . * ( وَآخَرُونَ ) * من المتخلفين . * ( مُرْجَوْنَ ) * مؤخرون أي موقوف أمرهم من أرجأته إذا أخرته . وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص * ( مُرْجَوْنَ ) * بالواو وهما لغتان . * ( لأَمْرِ اللَّه ) * في شأنهم . * ( إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ ) * إن أصروا على النفاق . * ( وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) * إن تابوا والترديد للعباد ، وفيه دليل على أن كلا الأمرين بإرادة اللَّه تعالى . * ( وَاللَّه عَلِيمٌ ) * بأحوالهم . * ( حَكِيمٌ ) * فيما يفعل بهم . وقرئ « واللَّه غفور رحيم » ، والمراد بهؤلاء كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، أمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصحابه أن لا يسلموا عليهم ولا يكلموهم ، فلما رأوا ذلك أخلصوا نياتهم وفوضوا أمرهم إلى اللَّه فرحمهم اللَّه تعالى .
والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّه ورَسُولَه مِنْ قَبْلُ ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) * ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ) * عطف على * ( وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ ) * ، أو مبتدأ خبره محذوف أي وفيمن وصفنا الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص . وقرأ نافع وابن عامر بغير الواو * ( ضِراراً ) * مضارة للمؤمنين . وروي : ( أن بني عمرو بن عوف لما بنوا مسجد قباء سألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم إخوانهم بنو غنم بن عوف ، فبنوا مسجدا على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من الشام فلما أتموه أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا : إنا قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة والشاتية فصل فيه حتى نتخذه مصلى فأخذ ثوبه ليقوم معهم فنزلت ، فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن والوحشي فقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه ففعل واتخذ مكانه كناسة ) . * ( وَكُفْراً ) * وتقوية للكفر الذي يضمرونه . * ( وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * يريد الذي كانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء . * ( وإِرْصاداً ) * ترقبا . * ( لِمَنْ حارَبَ اللَّه ورَسُولَه مِنْ قَبْلُ ) * يعني الراهب فإنه قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم أحد : لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل يقاتله إلى يوم حنين حتى انهزم مع هوازن وهرب إلى الشام ليأتي من قيصر بجنود يحارب بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومات بقنسرين وحيدا ، وقيل كان يجمع الجيوش يوم الأحزاب فلما انهزموا خرج إلى الشام . و * ( مِنْ قَبْلُ ) * متعلق ب * ( حارَبَ ) * أو ب * ( اتَّخَذُوا ) * أي اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتخلف ، لما روي أنه بني قبيل غزوة تبوك فسألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يأتيه فقال : أنا على جناح سفر وإذا قدمنا إن شاء اللَّه صلينا فيه فلما قفل كرر عليه . فنزلت * ( وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ) * ما أردنا ببنائه إلا الخصلة الحسنى أو الإرادة الحسنى وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين * ( واللَّه يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) * في حلفهم .
لا تَقُمْ فِيه أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه فِيه رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا واللَّه يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) * ( لا تَقُمْ فِيه أَبَداً ) * للصلاة . * ( لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ) * يعني مسجد قباء أسسه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وصلى فيه أيام مقامه بقباء من الاثنين إلى الجمعة لأنه أوفق للقصة ، أو مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لقول أبي سعيد رضي اللَّه عنه : « سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عنه فقال هو مسجدكم هذا مسجد المدينة » . * ( مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ) * من أيام وجوده ومن يعم الزمان والمكان كقوله : لمن الدّيار بقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 97 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي