تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّه إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) * ( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّه إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ ) * فإن ردك إلى المدينة وفيها طائفة من المتخلفين يعني منافقيهم فإن كلهم لم يكونوا منافقين ، أو من بقي منهم وكان المتخلفون اثني عشر رجلا . * ( فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ ) * إلى غزوة أخرى بعد تبوك * ( فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ) * إخبار في معنى النهي للمبالغة . * ( إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * تعليل له وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم على تخلفهم و * ( أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * هي الخرجة إلى غزوة تبوك . * ( فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ) * أي المتخلفين لعدم لياقتهم للجهاد كالنساء والصبيان . وقرئ مع « الخلفين » على قصر * ( الْخالِفِينَ ) * .
ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِه إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) ولا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ ( 85 ) * ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) * روي : ( أن عبد اللَّه بن أبيّ دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مرضه ، فلما دخل عليه سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي جسده ويصلي عليه فلما مات أرسل قميصه ليكفن فيه وذهب ليصلي عليه ) فنزلت . وقيل صلى عليه ثم نزلت ، وإنما لم ينه عن التكفين في قميصه ونهى عن الصلاة عليه لأن الضن بالقميص كان مخلا بالكرم ولأنه كان مكافأة لإلباسه العباس قميصه حين أسر ببدر ، والمراد من الصلاة الدعاء للميت والاستغفار له وهو ممنوع في حق الكافر ولذلك رتب النهي على قوله : * ( ماتَ أَبَداً ) * يعني الموت على الكفر فإن إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع فكأنه لم يحي . * ( ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِه ) * ولا تقف عند قبره للدفن أو الزيارة . * ( إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ ) * تعليل للنهي أو لتأبيد الموت . * ( وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وهُمْ كافِرُونَ ) * تكرير للتأكيد والأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد والنفوس مغتبطة عليها . ويجوز أن تكون هذه في طريق غير الأول .
وإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّه وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِه اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) * ( وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) * من القرآن ويجوز أن يراد بها بعضها . * ( أَنْ آمِنُوا بِاللَّه ) * بأن آمنوا باللَّه ويجوز أن تكون أن المفسرة . * ( وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِه اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ ) * ذوو الفضل والسعة . * ( وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ) * الذين قعدوا لعذر . * ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) * مع النساء جمع خالفة وقد يقال الخالفة للذي لا خير فيه . * ( وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) * ما في الجهاد وموافقة الرسول من السعادة وما في التخلف عنه من الشقاوة .
لكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ وأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 92 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي