تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
* ( لكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) * أي إن تخلف هؤلاء ولم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم . * ( وأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ ) * منافع الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في الآخرة . وقيل الحور لقوله تعالى : * ( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) * وهي جمع خيرة تخفيف خيرة . * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بالمطالب . * ( أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * بيان لما لهم من الخيرات الأخروية .
وجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه ورَسُولَه سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) * ( وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ) * يعني أسدا وغطفان استأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال . وقيل هم رهط عامر بن الطفيل قالوا إن غزونا معك أغارت طيئ على أهالينا ومواشينا . والمعذر إما من عذر في الأمر إذا قصر فيه موهما أن له عذرا ولا عذر له ، أو من اعتذر إذا مهد العذر بإدغام التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين ، ويجوز كسر العين لالتقاء الساكنين وضمها للاتباع لكن لم يقرأ بهما . وقرأ يعقوب * ( الْمُعَذِّرُونَ ) * من أعذر إذا اجتهد في العذر . وقرئ « المعذّرون » بتشديد العين والذال على أنه من تعذر بمعنى اعتذر وهو لحن إذ التاء لا تدغم في العين ، وقد اختلف في أنهم كانوا معتذرين بالتصنع أو بالصحة فيكون قوله : * ( وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه ورَسُولَه ) * في غيرهم وهم منافقو الأعراب كذبوا اللَّه ورسوله في ادعاء الإيمان وإن كانوا هم الأولين فكذبهم بالاعتذار . * ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ) * من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر لكسله لا لكفره * ( عَذابٌ أَلِيمٌ ) * بالقتل والنار .
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّه ورَسُولِه ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) ولا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه تَوَلَّوْا وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى ) * كالهرمى والزمنى . * ( ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ ) * لفقرهم كجهينة ومزينة وبني عذرة . * ( حَرَجٌ ) * إثم في التأخر . * ( إِذا نَصَحُوا لِلَّه ورَسُولِه ) * بالإيمان والطاعة في السر والعلانية كما يفعل الموالي الناصح ، أو بما قدروا عليه فعلا أو قولا يعود على الإسلام والمسلمين بالصلاح * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) * أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل وإنما وضع المحسنين موضع الضمير للدلالة على أنهم منخرطون في سلك المحسنين غير معاتبين لذلك . * ( واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * لهم أو للمسيء فكيف للمحسن . * ( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ) * عطف على * ( الضُّعَفاءِ ) * أو على * ( الْمُحْسِنِينَ ) * ، وهم البكاؤون سبعة من الأنصار : معقل بن يسار وصخر بن خنساء وعبد الله بن كعب وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل وعلية بن زيد ، أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقالوا : قد نذرنا الخروج فاحملنا على الخفاف المرقوعة والنعال المخصوفة نغز معك ، فقال عليه السلام : « لا أجد ما أحملكم عليه » فتولوا وهم يبكون . وقيل هم بنو مقرن : معقل وسويد والنعمان . وقيل أبو موسى وأصحابه . * ( قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه ) * حال من الكاف في * ( أَتَوْكَ ) * بإضمار قد . * ( تَوَلَّوْا ) * جواب إذا . * ( وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ ) * تسيل . * ( مِنَ الدَّمْعِ ) * أي دمعا فإن من