تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
للتوب . * ( وإِنْ يَتَوَلَّوْا ) * بالإصرار على النفاق . * ( يُعَذِّبْهُمُ اللَّه عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * بالقتل والنار . * ( وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * فينجيهم من العذاب .
ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِه بَخِلُوا بِه وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) * ( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * نزلت في ثعلبة بن حاطب أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : ادع اللَّه أن يرزقني مالا فقال عليه الصلاة والسلام : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، فراجعه وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللَّه مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له فاتخذ غنما ، فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال : يا ويح ثعلبة ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مصدقين لأخذ الصدقات فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ومرا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرءاه الكتاب الذي فيه الفرائض فقال : ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية فارجعا حتى أرى رأيي فنزلت ، فجاء ثعلبة بالصدقة فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : إن اللَّه منعني أن أقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه فقال هذا عملك قد أمرتك فلم تطعني ، فقبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فجاء بها إلى أبي بكر رضي اللَّه تعالى عنه فلم يقبلها ، ثم جاء إلى عمر رضي اللَّه تعالى عنه في خلافته فلم يقبلها وهلك في زمان عثمان رضي اللَّه تعالى عنه . * ( فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِه بَخِلُوا بِه ) * منعوا حق اللَّه منه . * ( وتَوَلَّوْا ) * عن طاعة اللَّه . * ( وهُمْ مُعْرِضُونَ ) * وهم قوم عادتهم الإعراض عنها .
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه بِما أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ اللَّه عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) * ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ ) * أي فجعل اللَّه عاقبة فعلهم ذلك نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم ، ويجوز أن يكون الضمير للبخل والمعنى فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم . * ( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَه ) * يلقون اللَّه بالموت أو يلقون عملهم أي جزاءه وهو يوم القيامة * ( بِما أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه ) * بسبب إخلافهم ما وعدوه من التصدق والصلاح . * ( وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * وبكونهم كاذبين فيه فإن خلف الوعد متضمن للكذب مستقبح من الوجهين أو المقال مطلقا وقرئ « يكذّبون » بالتشديد . * ( أَلَمْ يَعْلَمُوا ) * أي المنافقون أو من عاهد اللَّه وقرئ بالتاء على الالتفات . * ( أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ) * ما أسروه في أنفسهم من النفاق أو العزم على الإخلاف . * ( ونَجْواهُمْ ) * وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن ، أو تسمية الزكاة جزية . * ( وأَنَّ اللَّه عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * فلا يخفى عليه ذلك .
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّه مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) * ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ) * ذم مرفوع أو منصوب أو بدل من الضمير في سرهم . وقرئ « يلمزون » بالضم . * ( الْمُطَّوِّعِينَ ) * المتطوعين . * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ) * روي : أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حث على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن ابن عوف بأربعة آلاف درهم وقال كان لي ثمانية آلاف فأقرضت ربي أربعة وأمسكت لعيالي أربعة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « بارك اللَّه لك فيما أعطيت وفيما أمسكت » فبارك اللَّه له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم ، وتصدق عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر ، وجاء أبو عقيل الأنصاري بصاع