تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
* ( فَما كانَ دَعْواهُمْ ) * أي دعاؤهم واستغاثتهم ، أو ما كانوا يدّعونه من دينهم . * ( إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * إلا اعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وبطلانه تحسرا عليهم .
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) * ( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) * عن قبول الرسالة وإجابتهم الرسل . * ( ولَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) * عما أجيبوا به ، والمراد من هذا السؤال توبيخ للكفرة وتقريعهم ، والمنفي في قوله : * ( ولا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) * سؤال استعلام . أو الأول في موقف الحساب وهذا عند حصولهم على العقوبة . * ( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ ) * على الرسل حين يقولون * ( لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * ، أو على الرسل والمرسل إليهم ما كانوا عليه . * ( بِعِلْمٍ ) * عالمين بظواهرهم وبواطنهم ، أو بمعلومنا منهم . * ( وما كُنَّا غائِبِينَ ) * عنهم فيخفى علينا شيء من أحوالهم .
والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) * ( وَالْوَزْنُ ) * أي القضاء ، أو وزن الأعمال وهو مقابلتها بالجزاء . والجمهور على أن صحائف الأعمال توزن بميزان له لسان وكفتان ، ينظر إليه الخلائق إظهارا للمعدلة وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم فتعترف بها ألسنتهم وتشهد بها جوارحهم . ويؤيده ما روي : أن الرجل يؤتى به إلى الميزان فينشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر ، فيخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة . وقيل توزن الأشخاص لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : « إنه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة » . * ( يَوْمَئِذٍ ) * خبر المبتدأ الذي هو الوزن . * ( الْحَقُّ ) * صفته ، أو خبر محذوف ومعناه العدل السوي . * ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ) * حسناته ، أو ما يوزن به حسناته فهو جمع موزون أو ميزان وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الفائزون بالنجاة والثواب . * ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها ، واقتراف ما عرضها للعذاب . * ( بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) * فيكذبون بدل التصديق .
ولَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) ولَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) * ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ ) * أي مكناكم من سكناها وزرعها والتصرف فيها . * ( وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) * أسبابا تعيشون بها ، جمع معيشة . وعن نافع أنه همزة تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف . * ( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) * فيما صنعت إليكم . * ( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) * أي خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور ثم صورناه . نزل خلقه وتصويره منزلة خلق الكل وتصويره ، أو ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم بأن خلقنا آدم ثم صورناه . * ( ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * وقيل ثم لتأخير الأخبار . * ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * ممن سجد لآدم .
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ( 12 ) قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 6 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي