[ الجزء الثالث ]
( 7 ) سورة الأعراف
مكية غير ثمان آيات من قوله : * ( وسْئَلْهُمْ ) * إلى قوله : * ( وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ ) * محكمة كلها . وقيل إلا قوله تعالى : * ( وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * وآيها مائتان وخمس أو ست آيات .
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه لِتُنْذِرَ بِه وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
* ( المص ) * سبق الكلام في مثله .
* ( كِتابٌ ) * خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب ، أو خبر * ( المص ) * والمراد به السورة أو القرآن . * ( أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * صفته . * ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه ) * أي شك ، فإن الشاك حرج الصدر أو ضيق قلب من تبليغه مخافة أن تكذب فيه ، أو تقصر في القيام بحقه ، وتوجيه النهي إليه للمبالغة كقولهم : لا أرينك ها هنا . والفاء تحتمل العطف والجواب فكأنه قيل : إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك . * ( لِتُنْذِرَ بِه ) * متعلق بأنزل أو بلا يكن لأنه إذا أيقن أنه من عند اللَّه جسر على الإنذار ، وكذا إذا لم يخفهم أو علم أنه موفق للقيام بتبليغه .
* ( وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * يحتمل النصب بإضمار فعلها أي : لتنذر به وتذكر ذكرى فإنها بمعنى التذكير ، والجر عطفا على محل تنذر والرفع عطفا على * ( كِتابٌ ) * أو خبر المحذوف .
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ولا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 )
* ( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * يعم القرآن والسنة لقوله سبحانه وتعالى : * ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * . * ( ولا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ ) * يضلونكم من الجن والإنس . وقيل الضمير في * ( مِنْ دُونِه ) * ل * ( ما أُنْزِلَ ) * أي : ولا تتبعوا من دون دين اللَّه أولياء . وقرئ « ولا تبتغوا » . * ( قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) * أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تذكرون حيث تتركون دين اللَّه وتتبعون غيره ، و « ما » مزيدة لتأكيد القلة وإن جعلت مصدرية لم ينتصب * ( قَلِيلاً ) * ب * ( تَذَكَّرُونَ ) * . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم * ( تَذَكَّرُونَ ) * بحذف التاء ، وابن عامر « يتذكرون » على أن الخطاب بعد مع النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
وكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )
* ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ ) * كثيرا من القرى . * ( أَهْلَكْناها ) * أردنا إهلاك أهلها ، أو أهلكناها بالخذلان . * ( فَجاءَها ) * فجاء أهلها . * ( بَأْسُنا ) * عذابنا . * ( بَياتاً ) * بائتين كقوم لوط ، مصدر وقع موقع الحال . * ( أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) * عطف عليه أي : قائلين نصف النهار كقوم شعيب ، وإنما حذفت واو الحال استثقالا لاجتماع حرفي عطف ، فإنها واو عطف استعيرت للوصل لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح . وفي التعبيرين مبالغة في غفلتهم وأمنهم من العذاب ، ولذلك خص الوقتين ولأنهما وقت دعة واستراحة فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع .