شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه ) * بسبب مشاقتهم لهما واشتقاقه من الشق لأن كلَّا من المتعادين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو الجانب . * ( مَنْ يُشاقِقِ اللَّه ورَسُولَه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * تقرير للتعليل أو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا .
* ( ذلِكُمْ ) * الخطاب فيه مع الكفرة على طريقة الالتفات ومحله الرفع أي : الأمر ذلكم أو ذلكم واقع أو نصب يفعل دل عليه . * ( فَذُوقُوه ) * أو غيره مثل باشروا أو عليكم فتكون الفاء عاطفة . * ( وأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ) * عطف على ذلكم أو نصب على المفعول معه ، والمعنى ذوقوا ما عجل لكم مع ما أجل لكم في الآخرة . ووضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أن الكفر سبب العذاب الآجل أو الجمع بينهما .
وقرئ وإن بالكسر على الاستئناف .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ( 15 ) ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )
* ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً ) * كثيرا بحيث يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون ، وهو مصدر زحف الصبي إذا دب على مقعده قليلا قليلا ، سمي به وجمع على زحوف وانتصابه على الحال . * ( فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * بالانهزام فضلا أن يكونوا مثلكم أو أقل منكم ، والأظهر أنها محكمة مخصوصة بقوله : * ( حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ) * الآية ، ويجوز أن ينتصب زحفا حالا من الفاعل والمفعول أي : إذا لقيتموهم متزاحفين يدبون إليكم وتدبون إليهم فلا تنهزموا ، أو من الفاعل وحده ويكون إشعارا بما سيكون منهم يوم حنين حين تولوا وهم إثنا عشر ألفا .
* ( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ ) * يريد الكر بعد الفر وتغرير العدو ، فإنه من مكايد الحرب .
* ( أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ) * أو منحازا إلى فئة أخرى من المسلمين على القرب ليستعين بهم ، ومنهم من لم يعتبر القرب لما
روى ابن عمر رضي اللَّه عنهما : أنه كان في سرية بعثهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ففروا إلى المدينة فقلت : يا رسول اللَّه نحن الفرارون فقال : « بل أنتم العكارون وأنا فئتكم » .
وانتصاب متحرفا ومتحيزا على الحال وإلا لغو لا عمل لها ، أو الاستثناء من المولين أي إلا رجلا متحرفا أو متحيزا ، ووزن متحير متفيعل لا متفعل وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يحوز . * ( فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ومَأْواه جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * هذا إذا لم يزد العدو على الضعف لقوله : * ( الآنَ خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ ) * الآية ، وقيل الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب .
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى ولِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْه بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وأَنَّ اللَّه مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 )
* ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ) * بقوتكم . * ( ولكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ ) * بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم .
روي : أنه لما طلعت قريش من العقنقل قال عليه الصلاة والسلام : هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك ، اللهم إني أسألك ما وعدتني فأتاه جبريل عليه السلام وقال له : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فلما التقى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال « شاهت الوجوه » ، فلم يبق مشرك إلا شغل بعينيه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل قتلت وأسرت ، فنزلت .
والفاء جواب شرط محذوف تقديره : إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن اللَّه