تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومشلينيا هؤلاء أصحاب يمين الملك ، ومرنوش ودبرنوش وشاذنوش أصحاب يساره وكان يستشيرهم ، والسابع الراعي الذي وافقهم واسم كلبهم قطمير واسم مدينتهم أفسوس . وقيل الأقوال الثلاثة لأهل الكتاب والقليل منهم . * ( فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً ) * فلا تجادل في شأن الفتية إلَّا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه ، وهو أن تقص عليهم ما في القرآن من غير تجهيل لهم والرد عليهم . * ( ولا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * ولا تسأل أحدا منهم عن قصتهم سؤال مسترشد فإن فيما أوحي إليك لمندوحة من غيره ، مع أنه لا علم لهم بها ولا سؤال متعنت تريد تفضيح المسؤول وتزييف ما عنده فإنه مخل بمكارم الأخلاق .
ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) * ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * نهي تأديب من اللَّه تعالى لنبيه حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين ، فسألوه فقال : « ائتوني غدا أخبركم » ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي بضعة عشر يوما حتى شق عليه وكذبته قريش . والاستثناء من النهي أي ولا تقولن لأجل شيء تعزم عليه إني فاعله فيما يستقبل إلا ب * ( أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * ، أي إلا ملتبسا بمشيئته قائلا إن شاء اللَّه أو إلا وقت أن يشاء اللَّه أن تقوله بمعنى أن يأذن لك فيه ، ولا يجوز تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل غير سديد واستثناء اعتراضها دونه لا يناسب النهي * ( واذْكُرْ رَبَّكَ ) * مشيئة ربك وقل إن شاء اللَّه . كما روي أنه لما نزل قال عليه الصلاة والسلام : « إن شاء اللَّه » . * ( إِذا نَسِيتَ ) * إذا فرط منك نسيان لذلك ثم تذكرته . وعن ابن عباس ولو بعد سنة ما لم يحنث ، ولذلك جوز تأخير الاستثناء عنه . وعامة الفقهاء على خلافه لأنه لو صح ذلك لم يتقرر إقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب ، وليس في الآية والخبر أن الاستثناء المتدارك به من القول السابق بل هو من مقدر مدلول به عليه ، ويجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه ، أو اذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك على التدارك ، أو اذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي . * ( وقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي ) * يدلني . * ( لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ) * لأقرب رشدا وأظهر دلالة على أني نبي من نبأ أصحاب الكهف . وقد هداه لأعظم من ذلك كقصص الأنبياء المتباعدة عنه أيامهم ، والإخبار بالغيوب والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة ، أو لأقرب رشدا وأدنى خيرا من المنسي .
ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) * ( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ) * يعني لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم ، وهو بيان لما أجمل قبل . وقيل إنه حكاية كلام أهل الكتاب فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فقال بعضهم ثلاثمائة وقال بعضهم ثلاثمائة وتسع سنين . وقرأ حمزة والكسائي * ( ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ ) * بالإضافة على وضع الجمع موضع الواحد ، ويحسنه ها هنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وأن الأصل في العدد إضافته إلى الجمع ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاثمائة .
قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَبْصِرْ بِه وأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِه أَحَداً ( 26 ) * ( قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما ، فلا خلق يخفى عليه علما . * ( أَبْصِرْ بِه وأَسْمِعْ ) * ذكر بصيغة التعجب للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عما