تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الْمُشْرِكِينَ ) * ولا تلتفت إلى ما يقولون .
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 ) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 96 ) * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * بقمعهم وإهلاكهم . قيل كانوا خمسة من أشراف قريش : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب ، يبالغون في إيذاء النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والاستهزاء به فقال جبريل عليه السلام لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : أمرت أن أكفيكهم ، فأومأ إلى ساق الوليد فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لأخذه ، فأصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات ، وأومأ إلى أخمص العاص فدخل فيه شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات ، وأشار إلى أنف عدي بن قيس فامتخط قيحا فمات ، وإلى الأسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح برأسه الشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات ، وإلى عيني الأسود بن المطلب فعمي : * ( الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) * عاقبة أمرهم في الدارين .
ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) * ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ) * من الشرك والطعن في القرآن والاستهزاء بك . * ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * فافزع إلى اللَّه تعالى فيما نابك بالتسبيح والتحميد يكفك ويكشف الغم عنك ، أو فنزهه عما يقولون حامدا له على أن هداك للحق . * ( وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * من المصلين ، وعنه عليه الصلاة والسلام ( أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ) . * ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * أي الموت فإنه متيقن لحاقه كل حي مخلوق ، والمعنى فاعبده ما دمت حيا ولا تخلّ بالعبادة لحظة . عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من قرأ سورة الحجر كان له من الأجر عشر حسنات بعدد المهاجرين والأنصار والمستهزئين بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » واللَّه أعلم .